الدليل بالأعداد، من حيث أنها متفاضلة، مع كونها غير متناهية، فتضعيف الواحد أقل من تضعيف الاثنين، مع كونهما غير متناهيين. وقد أجيب على ذلك:
1 -ان مراتب الأعداد المجردة إنما هي أمر ذهني، وليست أمرا موجودا في الخارج، والذهن قد يجمع بين النقيضين، وهما ليسا موجودين في الخارج.
2 -ان كل ما يتصوره الذهن من تضعيف الأعداد وسائر المقادير إلى غير نهاية فهو متناه. فالذهن لا يزال يقدّر و يضعّف حتى يعجز.
وهكذا إذا لفظ بأسماء وألفاظ الأعداد فيبقى يضعّف حتى يعجز، وان قدر انه لا يعجز فانه يدخل في الوجود الذهني واللفظي والجناني واللساني، وكل ما يدخل في ذلك الوجود، فانه متناه وله مبدأ محدود.
فله أول ابتدأ منه وهو ذهن الإنسان ولفظه، وكل ما يوجد منه متعاقبا فانه متناه، لكن هذا يدل على جواز مالا نهاية له في المستقبل مع جواز ان له بداية في الماضي. ومن هذا الباب أنفاس أهل الجنة وتسبيح الملائكة، وبالتالي فان المتكلمين يفرقون بين الوجود الذهني للأعداد وبين الوجود الفعلي للحركات، فاستدلوا بالتفاضل في الحركات على تناهيها، واعترضوا على اعتراض الأعداد؛ لأنها ذهنية غير موجودة، والذهن يقدر أشياء لا يلزم منها إمكان الوجود.
لكن ما هو موقف الإمام ابن تيميّة من كلام الرازي؟
يوافق الإمام ابن تيميّة الرازي في استدلاله في التفريق بين دورات الفلك وبين الأعداد، وفي ان الأعداد ليست كالحركات، ويقرر أن الأقل في الحركات من غير المتناهي متناه، والزائد على المتناهي متناه.
فإذا أعترض أحدهم قائلا: فان تفاضل الأفلاك كتفاضل تطبيق الحوادث الماضية إلى اليوم، بالحوادث الماضية إلى أمس، فان كليهما لا يتناهى مع التفاضل.
يرد ابن تيميّة على هذا الاعتراض قائلا:-
هناك فرق بين الصورتين: