فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 132

-الرازي - يقصد من مقدمته انه، ان حصل شئ من الحركات في الأزل ولم يكن مسبوقا بغيرها فلها أول، يريد به: ليس مسبوقا بحركة أخرى، فإن الحركة المعيّنة التي لم تسبقها حركة أخرى تكون لها ابتداء فلا تكون أزلية، إذ الأزلي لا يكون إلا الجنس.

وأما الحركة المعيّنة فعلى التقديرين [1] فهي حادثه. فالنزاع في الجنس وليس في الحركة المعيّنة. فالمنازع للرازي يقول: بأزلية الجنس وليس مسبوقا بغيره، وما قدر كذلك فكيف يكون له أول؟ فالمسبوق بغيره هو الذي له أول، وأما ما ليس مسبوقا بغيره لا يكون له أول.

وأما قول الرازي، بكون الحركة المعيّنة مسبوقة بأخرى في الأزل، جمع بين النقيضين وممتنع لذاته. وهذا لا إشكال لابن تيميّة فيه لحدوث الحركة الحادثة وانما الإشكال في جنس الحركة لا أعيان أفرادها. ويعتبر ابن تيميّة ان الحركة من جنس الفعل، فآحادها حادثة وهي قديمة بنوعها على اعتبارها انها وصف فعلي لله تعالى. ولا يريد به الانتقال من حيز الى آخر، كما فهم المتكلمون ذلك، وإنما هي وصف فعل لله تعالى. كما قال أهل اللغة.

الوجه الرابع:

إذا تحرك زحل دورة واحدة تحركت الشمس ثلاثين [2] ، فدورات زحل أقل من دورات الشمس، وبالتالي فان ما كان أقل من غيره فهو متناه، فاذن عدد دوراته متناه.

وبالتالي فلحركة زحل بداية، وإذا كان كذلك، وجب ان يكون أيضا لجميع الحركات بداية، لان ضعف المتناهي مرارا متناهية يكون متناهيا. وقد أعترض هذا

(1) كونها مسبوقة بالغير، أو غير مسبوقة به.

(2) القول بحركة الشمس بالوصف الذي ذكره الرازي، غير ثابت وغير صحيح علميًا، لان الشمس تدور حول نفسها مستقرة في مركزها، وتدور حول مركز المجرة. وذلك على تقديرين: 1. ان كان مقصوده دوران كل واحد منهما حول نفسه، فهو أيضًا غير صحيح؛ لعظم حجم الشمس وصغر زحل، فلزم عكس فرضه من حيث عدد الدورات. 2. ان كان المقصود دورانهما حول بعضهما، فالشمس ثابتة وزحل يدور في فلكها. إلا ان استدلاله يستقيم وينتظم إذا فرض جسما وفلكًا غير الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت