فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 132

-فالله تعالى متصف بصفاته أزلا أبدا، وبدوام الفاعلية لأنها من صفاته الأزلية التي هي فرع عن ذاته الأزلية وليس الأزل وقتًا محدودًا، وإنما هو الدوام الماضي الذي لا ابتداء له.

-ان تخصيص حادث بمكان وزمان معينين، هو الأثر الناتج عن صفة القدرة والمشيئة، وهو كائن بعد ان لم يكن.

-كأن ابن تيميّة يقول بقول الأشاعرة، من حيث إخراج المراد من حيز القوة إلى حيز الفعل.

فالله متصف بصفات لا يلزم منها ان يصدر عنها آثارها، إلا إذا اقترنت مع المشيئة في تخصيص المراد بزمان ومكان معينين.

-ان ابن تيميّة يختلف عن الأشاعرة في صفة الكلام بالذات، مع انهم يتفقون في باقي صفات الأفعال، حيث أثبت ابن تيميّة لفظًا قديمًا، بينما الأشاعرة أثبتوا معان قائمة بالنفس، واللفظ حادث، فهو عبارة عن مراد الله. وليس المجال للتوسع فيها لانها ليس مدار بحثنا. وقد يقول قائل: كيف تقول باتفاق ابن تيميّة مع الأشاعرة في قوله بقدم العالم النوعي. حيث ان الخلق صفة فعل؟ وحتى لا نترك المجال للحيرة نورد كلام الإمام الغزالي في ذلك حيث يقول:"فقال قوم: هو خالق [1] أزلًا إذ لو لم يصدق لكان اتصافه موجبًا للتغير، وقال قوم لا يصدق إذ لا خلق في الأزل فكيف] صار [[2] خالقا. والكاشف للغطاء عن هذا ان السيف في الغمد يسمى صارمًا وعند حصول القطع به، وفي تلك الحالة على الاقتران يسمى صارمًا. وهما بمعنيين مختلفين. فهو في الغمد صارم بالقوة وعند حصول الفعل صارم بالفعل ... .. بمعنى تسمية السيف في الغمد صارمًا: ان الصفة التي يحصل بها القطع لا لقصور في ذات السيف وحدته واستعداده، بل لأمر آخر وراء ذاته. فبالمعنى الذي يسمى السيف في الغمد صارما، يصدق أسم الخالق على الله تعالى في الأزل، فان الخلق إذ اجري بالفعل لم يكن لتجدد أمر في الذات لم يكن. بل كل ما يشترط لتحقيق الفعل موجود"

(1) إثبات صفة الفعل لله تعالى وفي النص الأصلي عبارة: هو صادق أزلا فقد تصرفت بها إذ قد تكون هفوة النسّاخ.

(2) ليست في النص، حيث إن النص: فكيف خالقًا. وهو صحيح المعنى، إلا انه قد يلتبس على البعض فهمه فزدتها توضيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت