فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 132

في الأزل، وبالمعنى الذي يطلق حالة مباشرة القطع للسيف اسم الصارم لا يصدق في الأزل فهذا حظ المعنى." [1] من خلال كلام الغزالي نستطيع ان نقول من حيث تشابه المقصود بينهما: ان القدم النوعي المقصود به: ان كل ما يشترط لتحقيق الفعل موجود في الأزل، وهذا هو المعنى القديم للصفة، وهذا ما عبر عنه بالقوة، أما إذا صدرت عن الله في زمان ومكان معينين فهو حادث مخلوق، وهذا ما عبر عنه بالفعل. أي إخراجه من حيز الإمكان العدمي إلى الإمكان الوجودي. والذي يخصص ذلك هو صفة الإرادة [2] .ويرى ابن تيميّة نقد هذا الدليل، حيث انهم اعتمدوا عليه في إثبات الصانع، معتمدين على دليل الحدوث القائم على إثبات حدوث الأجسام، ولا دليل على حدوث الأجسام إلا دليل الأعراض [3] ."

والذامون لهذا الدليل نوعان:-

1.من ذمها لأنها بدعة، وخروج عن منهج رسول الله في دعوته الناس للإسلام. ولست معهم لأنه ليس كل بدعة مذمومة في الإسلام وهذه بدعة أرادت الدفاع عن الإسلام بطريق رأته صوابًا وأقرّه الشرع بأصله من حيث استخدام العقل.

2.من ذمها لاشتمالها على مقدمات باطلة، وهؤلاء هم أهل الحديث وجمهور السلف [4] . واعترض الفلاسفة على هذا الدليل للزوم الترجيح بلا مرجح، وتصور الله معطلًا عن الفعل بلا سبب أصلًا، وانه ليس هناك دليل من قرآن أو سنة تدل على قولكم في تعطيل الصانع عن الصنع.

وقد يعترض أحدهم بقوله: ان هذا الدليل فقط لحدوث الأجسام، فإذا أثبت الفلاسفة قدماء ليسوا بأجسام، فان هذا الدليل لا يشملها، إلا ان المتكلمين عندما قصدوا الجسمية انما أرادوا به العالم، وهو كل ما سوى الله، سواء عبر عنه الفلاسفة بالفلك، أو العقول، أو الجواهر.

(1) الغزالي، أبو حامد محمد، (الاقتصاد) ، ص 110. هذا وقد يعبر عن الفعل بالقوة بالصلوحي القديم، وعن صفة الفعل فعلًا، وإنجازا بالصلوحي الحادث، فالصفة قديمة ومتعلقها حادث.

(2) انظر، الغزالي، أبو حامد محمد، (تهافت الفلاسفة) ، ص 52./وانظر ابن أبي العز، محمد، (شرح الطحاوية) ،ص 129.

(3) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (الصفدية) ، ج 1، ص 274.

(4) انظر، المصدر السابق، ج 1، ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت