فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 132

أجل محدود، فقد أحصى المستقبل المعدوم، كما أحصى الماضي الذي وجد، ثم عدم. ولفظ الإحصاء لا يفرق بين هذا وبين هذا، فان كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جمله فلا حجة في الآية، وان قيل: بل أحصى المستقبل، تقديره: جملة بعد جملة، لم يكن في الآية حجة، فانه يمكن ان يقال في الماضي كذلك." [1] "

وبالتالي على ما قدم الإمام ابن تيميّة من ان المراد من الآية هو إحصاء ما يكون قبل ان يوجد إلى أجل محدود، فأحصى المستقبل والماضي الذي وجد وبالتالي فان المقصود ان مثل هذه الآية لم يرد الله بها إبطال دوام كونه لم يزل متكلمًا بمشيئته وقدرته، وقادرًا بمشيئته وقدرته.

وبالتالي بعد الذي قدمنا نخلص إلى النتائج التالية:

-ان ابن تيميّة يعترض على المتكلمين في دليلهم حدوث الأعراض؛ تدليلا على حدوث العالم.

-إلا ان هذا الدليل في مقدماته التي وصلوا فيها إلى هذه النتيجة، اعتمد على مقدمة: ان ما لا يخلو من الحادث فهو حادث.

-يحاول ابن تيميّة ان يوضح موضع النزاع في انه إثبات حوادث متعاقبة لا إلى بداية، وهذا ما يعبر عنه بالتسلسل في الآثار كما تقدم.

-إذًا فالخلاف يكمن في إثبات التسلسل في الآثار، حيث ان المتكلمين نفوا هذا النوع بالإضافة إلى التسلسل في المؤثرين، ولم يفصلوا فيهما.

-ان ابن تيميّة يأخذ بالقول بالتسلسل في الآثار. وهو إثبات حوادث لا أول لها، وصولًا إلى فهم صفات الله تعالى، من حيث تعلقها به وصدور آثارها عنها.

-ان ابن تيميّة عبر عن ذلك بقدم النوع وحدوث الأفراد.

-انه يعني بقدم النوع: ان الله لم يزل فاعلًا بمشيئته وقدرته، كما كان فاعلًا في الماضي، وكذلك حاله في المستقبل، وبعبارة أخرى دوام التأثير.

-ان العقل يتصور صدور الآثار والأفعال عن الفاعل بعد ان تتوفر القدرة والمشيئة التامتين، بغض النظر عن الزمان.

(1) ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 1،ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت