فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 132

:"وهناك من ظن ان المخالف في حدوث العالم لا يكفر. لانه من قبيل الإجماع. وهو تمسك ساقط لان حدوث العالم مما اجتمع فيه الإجماع و التواتر" [1] .

ونلحظ من الكلام السابق ان مستند المكفرين هو:-

1 -الإجماع ولا يستقل وحدة بالتكفير.

2 -التواتر النقلي، وهذا ما لم يرد به نص في مسألتنا، من حيث القران أو السنة، إلا أن يراد بها قول الدهرية: بان العالم قديم بذاته- أي انه بلا صانع -. وهو قول قدماء الفلاسفة الذين تابعهم فلاسفة المسلمين، كابن سينا والفارابي، فطوروا آراءهم حتى أصبح رأيهم خليطًا بين رأي المسلمين ورأي الدهرية، فقالوا بوجود الخالق وبقدم العالم. إلا أن هذا العالم محتاج إلى علته الأولى في وجوده.

وفي عدم تواتر الأخبار في مسألتنا يقول الإمام الغزالي:"ولا يجوز ان يستدل على حدوث العالم بتواتر الأخبار من النظار الذين حكموا به" [2] .

وهذا دليل على أن دليل القائلين بالقدم الزماني دليل اجتهادي خاضع للخطأ والصواب.

وفي حكم تأويل الفلاسفة وخطأهم يقول التفتازاني"ان صاحب التأويل في الأصول إما ان يجعل من المكذبين، ويلزم تكفير كثير من الفرق الاسلامية، كأهل البدع والأهواء، بل المختلفين من أهل الحق، وإما ان لا يجعل فيلزم عدم تكفير المنكرين لحشر الأجساد، وحدوث العالم، وعلم الباري بالجزئيات. فان تأويلاتهم ليست بأبعد من تأويلات أهل الحق للنصوص الظاهرة في خلاف مذهبهم، وذلك لان من النصوص ما علم قطعا من الدين على انه على ظاهرة. فتأويله تكذيب للنبي بخلاف البعض" [3] .

فهذا نص صريح من التفتازاني أنا إذا جوزنا التأويل، وعدم التكفير فهذا يشمل أهل الحق و أهل الفلسفة فلا يجوز تكفيرهم. وهذا ما يذهب اليه محقق كتاب شرح المقاصد عبد الرحمن عميرة، حيث يعد قول الفلاسفة من الاثام والمعاصي، ولا يستلزم بذلك الكفر [4] .

(1) المصدر السابق، ج 12،ص 202.

(2) انظر، الغزالي، ابو حامد محمد، (الاقتصاد) ، ص 159.

(3) التفتازاني، سعد الدين مسعود، (شرح المقاصد) ، ج 5، ص 225 - 226.

(4) انظر، المصدر السابق، ج 5، ص 225،الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت