وهي من قول الشيخ: محمد في كتاب التوحيد (باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله) ودليل ذلك قوله تعالى: {لا تقم فيه أبدًا} فإن المنافقين لما بنوا مسجد الضرار إرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل وتفريقًا بين المؤمنين أرادوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي فيه حتى يتخذوا صلاته فيه دعاية لهذا المسجد وشهرة له، فقال عليه الصلاة والسلام سأفعل إن شاء الله، فلما رجع من تبوك أنزل الله عليه آيات سورة التوبة في مسجد الضرار فأمر به فأحرق، والشاهد أن الله تعالى نهى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في مسجد الضرار أي أن لا يصلي فيه مع أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - عبادة؛ ذلك لأن هذا المكان تفعل فيه هذه العبادة لغير الله، ويدل على ذلك أيضًا حديث ثابت بن الضحاك قال: (نذر رجل أن يذبح إبلًا ببوانة فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:(( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) ). قالوا: لا. قال: (( هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) ). قالوا: لا. فقال للرجل: (( فأوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم ) )) رواه أبو داود وسنده على شرطهما، وهذا الحديث أقرب في الاستدلال لهذه القاعدة من الآية، ووجه الاستشهاد منه أن هذا الرجل حدد لنذره موقعًا محددًا ولا شك أن الوفاء بالنذر عبادة كما مضى لأنه يحبه الله ويرضاه وكل ما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتأكد من سبب هذا التحديد خشية من الوقوع في الشرك وإحياء سنة الكفار من الأعياد والأوثان، ومن المعلموم أن المشركين يريقون الدماء عند أوثانهم وكذلك يريقون الدماء في أعيادهم، كما نحن نفعل من إراقة الدماء عند بيت الله الحرام وفي عيد الأضحى، والمراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل هذه الأسئلة دل على أن الجواب يختلف باختلاف حال المكان وأن الجواب لو كان بنعم لكان جوابه بتحريم إقامة هذا النذر و لا شك ولو لم نعتقد ذلك لصار سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عنبًا لا فائدة فيه، فقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الناذر أن لا يفعل هذه العبادة وهي الوفاء بالنذر في مكان تفعل فيه نفس العبادة وهي الذبح والتقرب