فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 157

فاسأل الله )) فهذه الأدلة وغيرها تخبر أن الدعاء عبادة، وبناءً عليه فلا يجوز صرف الدعاء لغير الله تعالى، أما دعاء العبادة فهذا لا إشكال فيه. ولكن من صرف شيئًا من دعاء المسألة لغير الله فننظر هل المدعو به شيئًا يقدر عليه البشر أم لا؟ إن كان يقدر عليه البشر فلا بأس وليس صرفه لغير الله حينئذٍ شرك لكن بشروط ثلاثة: أن يكون المدعو حيًا فمن دعا ميتًا فهو مشرك؛ لأن الأموات غير قادرين على فعل شيء. وأن يكون حاضرًا؛ لأن الغائب لا يسمع دعاء من دعاه فالذي يدعوه فقد اعتقد أنه يعلم الغيب وهو كفر. وأن يكون قادرًا على إجابة الدعاء، وبناءً عليه فلا يجوز أن يقال يا فلان أنزل المطر أو أخرج الزرع أو ارزقني بولد أو أمد في عمري؛ لأن هذه الأشياء لا يقدر عليها إلا الله تعالى، المهم: أن من دعا غير الله فإن كان في شيء يقدر عليه البشر فليس بشرك، وإن كان في شيء لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك أكبر لأنه صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله على وجه لا يليق إلا بالله.

ومنها: الاستغاثة والاستعانة والاستعاذة: فالاستغاثة: طلب الغوث. والاستعانة: طلب العون. والاستعاذة: طلب العوذ والسين والتاء إذا دخلت على المصدر أفادت الطلب، هذه الثلاثة أنواع من العبادة دل الدليل الشرعي عليها من الكتاب والسنة فإذا كان كذلك فمن صرفها لغير الله على الوجه الذي لا يليق إلا بالله فهو مشرك شركًا أكبر مخرجًا عن الملة، ويكون ذلك إذا استغاث أو استعان أو استعاذ بالمخلوقات في شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى، كأن يقول: غوث يا بدوي وقد مات، أعوذ بك من النار يا سيدي الحسين، وهكذا فهذا شرك لأنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى. وأما إذا صرفت لغير الله فيما يقدر عليه البشر فهذا لا بأس به لأنها ليست حينئذٍ من العبادة.

ومنها: الخوف: منه ما هو عبادة وهو ما يسميه العلماء بخوف السر كالخوف من قبر أو ولي ويتعبد له بهذا الخوف فهذا لا يجوز صرفه إلا لله تعالى، أما الخوف الطبيعي الجبلي فهذا لا بأس به كالخوف من الحية والعقرب والذئب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت