رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون ومع ذلك الإقرار بهذا التوحيد فقد قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - واستباح دمائهم وسبى نساءهم واستعبد رجالهم مما يدل على أن مجرد الإقرار به ليس هو المطلوب، إنما المطلوب هو التوحيد الثاني وهو: توحيد الإرادة والقصد أي توحيد الألوهية أو توحيد العبادة ولذلك كل الرسل من أولهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى آخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يدعوا إلا لهذا التوحيد وإن ذكروا توحيد الربوبية فإنما ذكروه استدلالًا به على توحيد الألوهية لم يذكروه حتى يقرءوه في نفوس الناس، ولذلك قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وقال تعالى عن جميع الرسل أنهم قالوا لأقوامهم: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} وهذا هو مذهب السلف الذي تؤيده الأدلة ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر في الصحيحين: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ... ) )الحديث، وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله فمن قالها عصم من ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ) )، وفي حديث طارق بن أشيم الأشجعي: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله ) )رواه ... مسلم، والأحاديث والآيات التي تؤيد هذه القاعدة كثيرة جدًا، ومع هذه الأدلة وهذا الوضوح إلا أن الله تعالى أعمى بصائر بعض الفرق الصوفية وطوائف من أهل الكلام فقالوا: إن الرسل بعثت لتقرير توحيد الربوبية ويجعلون تقرير الربوبية هو الغاية والمقصد الأول ويفسرون (لا إله إلا الله) بتوحيد الربوبية وهذا خطأ وجهل وكذب إن نسب إلى السلف، بل الرسل كلهم لم يدعوا إلا لتوحيد الألوهية وإن ذكروا توحيد الربوبية فإنما يذكرونه استدلالًا به على غيره لا يذكرونه تقريرًا، والبحث في كلمة التوحيد