وصفاته، ومن هنا نعرف أقسام التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وبعضهم يجعلها قسمين: توحيد القصد والطلب وهو توحيد الألوهية، وتوحيد المعرفة والإثبات وهو التوحيدين الآخرين.
إذا علمت هذا فاعلم أن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطر لا يحتاج إلى تقرير وإنما يحتاج إلى تذكير وذلك لقوله تعالى في الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم) . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) )ولم يقل يمسلمانه أي يجعلانه مسلمًا لأنه مسلم بالأصالة ولذلك أجمعت كلمة علماء أهل السنة والجماعة إلا من شذ ولا يعول على قوله أن أولاد المؤمنين معهم في الجنة، بل حتى المشركين يقرون بهذا التوحيد، بل لم يعرف عن أحدٍ إنكاره باطنًا أبدًا، أما ظاهرًا فيعرف إنكاره عن فرعون فإنه أنكر الربوبية لكن فضحه الله بقوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا} أي أقروا بها باطنًا وتيقنوا أنها الحق لكن جحدوها في الظاهر ظلمًا وعلوًا، وكذلك الدهرية الذين يصرفون الموت والحياة للدهر، وقد قال الله تعالى عنهم: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت نحيا وما يهلكنا إلا الدهر} ، وكذلك الثنوية الذين يقولون إن العالم له صانعان إله الخير وإله الشر لكن لا يعرف أن أحدًا من الأفراد أو الفرق أثبت إلهين معبودين مستويين في خصائصهما أبدًا، وهذا له موضع آخر، والمقصود أن توحيد الربوبية توحيد مغروز في الفطر، ولا يكفي الإقرار به للحكم بالإسلام، بل لا يعصم الدم والمال فإن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقرون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت، ولذلك قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} وقال تعالى: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من