وإذا علمت هذا فإنه قد يتطرق إلى الذهن سؤال مهم وهو: أنت حكمت على أن من تسمى بغير اسم الإسلام أو ما دل عليه دليل وتسمى به السلف فقد خالفت منهج أهل السنة والجماعة، فهل مخالفته هذه توجب علي أن لا أنظم معه ولا أعمل معه في الأعمال الدعوية والأنشطة التي يقوم بها حتى وإن كان فيها صلاح للإسلام والمسلمين؟
فالجواب وبالله التوفيق: هذا السؤال مبني على مقدمات:
الأولى: هل يجوز الانتساب إلى هذه الفرق مع مخالفتها لمنهج أهل السنة والجماعة في التسمية؟
الثانية: هل يجوز التعاون معهم دون الانتساب إليهم أم أن الواجب هو ترك ما معهم من الخير والشر؟
وجواب المقدمة الأولى: هو أنه لا يجوز الإنضمام إلى إحدى هذه الجماعات التي خالفت منهج أهل السنة والجماعة وذلك لأن القول بجواز الإنضمام إليها والدخول تحت شعارها إقرار لها على هذه التسمية هذا بالنسبة إلى المخالفة في التسمية فما بالك إذا اقترن مع التسمية مخالفة لأهل السنة والجماعة في التأصيل كما هو واقع اليوم، المهم: أن تعدد الجماعات الموجودة تدعو غالبًا إلى منهجها لا إلى الكتاب والسنة فتجد الواحد إذا انضم إليهم أعطوه أصولهم قبل أن يعطوه أصول الإسلام وهذا مشاهد مجرب، فالقول: بجواز الإنضمام دليل الرضى بهذا التفرق ونحن لا نقره. هذا جواب المقدمة الأولى.
وأما جواب الثانية: فإن الدخول مع هؤلاء في نشاطاتهم الدعوية فإن الأمر لا يخلوا من أربع حالات:
إما أن يكون في التعاون معهم مصلحة خالصة لا مفسدة فيها بوجه من الوجوه فهذا لا بأس به.