العكس من ذلك فهم يثبتون إثباتًا مجملًا وينفون نفيًا مفصلًا ويجعلون الله تعالى موجودًا بشرط الإطلاق أي موجود بلا صفة وقد علم بصريح العقل أن الوجود المطلق لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجودٍ في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان، فهم لا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المحض المجرد عن الإثبات، فيقولون: إملأ الدنيا نفيًا لكن لا تثبت ولا صفة واحدة، وهذه الطريقة ضالة توصل أصحابها إلى أعظم الكفر وأعظم التعطيل وأعظم التشبيه فإنهم شبهوا الله تعالى بالمعدومات والجمادات والممتنعات، وعطلوه عن صفات الكمال ونعوت الجلال، فالواجب على المرء أن يلزم طريقة السلف فإنها طريقة القرآن والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والرد على أهل هذه الطريقة مذكور بالتفصيل في كتب شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية، وابن القيم فراجعه إن شئت، وفي ذلك قال الناظم:
إثباتنا جل الصفات مفصلٌ ... والنفي يجمل يا أخا الإيمان
والله تعالى أعلى وأعلم.