فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 157

صارت عندنا أربع مصطلحات، إثبات مفصل وإثبات مجمل، ونفيٌ مفصل ونفيٌ مجمل، إذا علمت هذا فاعلم أن القرآن أتى بهذه الأنواع الأربعة ففيه نفي مجمل ومفصل وفيه إثبات مجمل ومفصل وبالاستقراء ثبت أنه يأتي بالإثبات المفصل والنفي المجمل أكثر من ذكره للنفي المفصل والإثبات المجمل، وهو ما نريد تقريره في قاعدتنا هذه، واعلم أن هذه الطريقة هي الطريقة السليمة والمنهج القويم في باب الأسماء والصفات والذي دل على ذلك عدة أمور:

الأول: أن هذه هي طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكذلك هي طريقة القرآن ومن المعلوم بالضرورة أن خير الهدي هو هدي الكتاب والسنة فالرسل تثبت لله الصفات على وجه التفصيل وتنفي عنه صفات النقص على وجه الإجمال.

الثاني: أن هذه الطريقة فيها لزوم الأدب مع الله تعالى وذلك أن العرب إذا نفوا الصفات نفوها على وجه الإجمال وإذا أرادوا مدح أحدٍ مدحوه بما معه من الصفات على وجه ... التفصيل، والقرآن نزل بلغة العرب التي يفهمونها، ولذلك لو مدحت ملكا وقلت: أنت لا يساميك ملك من ملوك الدنيا ثم بدأت تعدد صفاته من الكرم والحلم والقوة والحنكة في الحكم لكان هذا الكلام له وقع كبير في نفس الملك، لكن لو قلت: أنت لست بزانٍ ولست بلص ولست بسارق ولا خباز ولا بقال، وأنت محق في هذا كله لعد ذلك منك سخرية واستهتارًا وقد يعاقبك عليه ولله المثل الأعلى وكل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالله أولى به وهذا منها.

وأما النفي المفصل فاعلم أن الله تعالى لا ينفي صفة على وجه التفصيل إلا لأن بعض الناس وصفه بها فقد وصفته اليهود والنصارى بالولد فنفاه، ووصفته اليهود بالعجز والتعب والنوم فنفاه، ووصفه المشركون بأن له شريك في الملك ووليٌ من الذل فنفاه وهكذا. وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت