تضاف إليه، فلو وصفنا الحديد بأنه لين، ووصفنا الإنسان بأنه لين، فقد اتفق الحديد والإنسان في الوصف باللين لكن نعلم عقلًا وحسًا أن اللين المضاف إلى الحديد ليس كاللين المضاف إلى الإنسان، بل لين الإنسان يخصه ولين الحديد يخصه. والدليل من الحس على بطلان قاعدتهم وصحة قاعدتنا، هو أننا نرى في الشاهد أشياء اتفقت في أسمائها واختلفت في صفاتها، فمن ذلك أننا نرى أن للفيل جسًا وللبعوض جسمًا فاتفق الفيل والبعوض أن كلًا منهما يوصف بالجسمية، لكن لا أحد يقول إن جسم البعوض كجسم الفيل ومن قال ذلك فهو من أعظم الناس سفسطة، وكذلك نرى أن المصباح يوصف بالإضاءة، والشمس توصف بالإضاءة وليست الإضاءة كالإضاءة ومن قال ذلك فلا أظن أحدًا يتوقف عن اتهام عقله بآفة. وكذلك جاء الدليل بأن العرش موجود ونرى نحن أن البعوض موجود، فاتفق العرش والبعوض بأن كل واحدٍ منهما موجود، لكن ليس وجود العرش كوجود البعوض ومن قال ذلك، فقد جعل وجود أكبر المخلوقات كوجود أصغر المخلوقات، وعلى هذا فقس. وإن أردنا أن نمثل على ذلك أيضًا فما أحسن ما مثل به الشيخ: تقي الدين في التدمرية فقد أورد مثالين، فقد ذكر أن الله تعالى قد أخبرنا في القرآن أن في الجنة ماءً وخمرًا وعسلًا ونساءً وخدّامًا وبيوتًا وخيامًا وغير ذلك من النعيم المقيم الذي أعده الله تعالى لعباده الصالحين، بينما نجد أن الله تعالى قد سمى هذا النعيم الذي ذكرت بأسماء توافق الأسماء التي عندنا هنا في الدنيا، فنحن عندنا الماء والخمر والعسل والنساء والبيوت، فقد اتفقت الأسماء فهل يلزم على ذلك أن يكون ما في الجنة هو نفس ما عندنا، في الصفة والكيفية، بالطبع لا، فإن الله تعالى أخبر أنه لا تعلم نفس ما أعده الله لها من النعيم فقال: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:- (( قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ... بشر ) )مما يدل على أنه ليس نعيم الدنيا مماثلًا لنعيم الجنة أبدًا. ولذلك قال ابن عباس: ... (ليس في الدنيا مما في