فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 157

هم يقولون ذلك - لو أثبتنا اليد لله تعالى للزم من ذلك أن تكون مثل يد المخلوق لأن لفظ اليد واحد في كل منهما فاتفقا في الاسم فيلزم الاتفاق في الصفة، كذا قالوا، وكل صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة نفوها لهذا الأصل الفاسد، ولذلك لا بد من الرد عليهم وإبطال هذه القاعدة الفاسدة، إذا علمت هذا فاعلم أن هذه القاعدة باطلة بالنقل والعقل والحس، كما أن قاعدتنا التي نشرحها الآن هي الصواب بالنقل والعقل والحس، ذلك أن كل دليلٍ نقلي أو عقلي أو حسي يبطل قاعدتهم فهو يصحح قاعدتنا فسواءً عبرنا بهذا أو بهذا فالكل واحد فتنبه.

والدليل على صحة قاعدتنا من النقل أننا نجد الله تعالى في كتابه الكريم يسمي نفسه بأسماء ويسمي عباده بتلك الأسماء وليس المسمى كالمسمى، من ذلك قول الله تعالى: {إن الله كان سميعًا بصيرًا} . وقال عن عباده: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا} وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير، ومن ذلك قوله تعالى عن نفسه: {وكان بالمؤمنين رحيمًا} . وقال عن النبي - صلى الله عليه وسلم: {بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم} وليس الرحيم كالرحيم ولا الرؤوف كالرؤوف، والآيات كثيرة، وكذلك في الصفات نجد الله تعالى يصف نفسه بصفات يصف بها عباده مع الفارق بين الصفتين والموصوفين، فوصف الله تعالى نفسه بالرحمة قال: {وربك الغفور ذو الرحمة} . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الراحمون يرحمهم الرحمن ) )وليست الرحمة المضافة إلى الله تعالى كالرحمة المضافة إلى المخلوقين، بل لكلٍ رحمته التي تليق به، وليس مجرد الاتفاق في اسم الرحمة دليل على أن الرحمة كالرحمة. وأما الدليل العقلي على صحة قاعدتنا وبطلان قاعدتهم هو أن يقال: إن من المعلوم أن المعاني والأوصاف تتميز عن بعضها، بحسب ما تضاف إليه فصفة كل موصوفٍ تناسبه وتليق به، فكما أن الذوات تختلف بحسب ما تضاف إليه فكذلك الصفات تختلف بحسب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت