فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 157

لكن لا ننخدع بألفاظ أهل البدع، ويكفينا من ذلك قول أهل السنة:- إن الله فوق العرش.

ومنها: الحيز، فإذا قيل هل الله تعالى في حيز؟ فقل أما لفظ الحيز فلا نثبته لعدم ورود الأدلة النقلية به ولم يتكلم به السلف، وأما معناه فنستفصل فيه فنقول هل تريد بالحيز أن الله تعالى تحوزه المخلوقات أو هو يحوزها أي أن الله تعالى فيه شيءٌ من مخلوقاته أو في مخلوقاته شيءٌ منه؟ فإن أردت هذا فهو معنى باطل، كل البطلان وهو عقيدة أهل الحلول والاتحاد - والعياذ بالله تعالى -، أم تريد بالحيز بمعنى المنحاز أي أن الله تعالى منحاز عن خلقه بمعنى أنه منفصل عنهم فليس فيه شيء منهم وليس فيهم شيءٌ منه؟ فإن أردت هذا فهو قول صحيح لكن لا نتكلم بلفظ الحيز لأنه من الألفاظ البدعية التي لم ترد عن السلف، ويكفينا قول أهل السنة: أن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه.

ومنها: لفظ الجسم، فإذا قيل لك هل لله تعالى جسم؟ فقل إن لفظ الجسم من الألفاظ البدعية التي لم ترد عن السلف فلا نثبته، وأما معناه فنتوقف فيه ونقول: ماذا تريد بالجسم؟ هل تريد ما هو أجزاءٌ وأبعاض في حقنا مفتقر بعضها إلى بعض؟ فهذا معنى باطل لا يجوز على الله تعالى، أم تريد به الذات القائمة بنفسها المتصفة بصفات الكمال ونعوت الجلال، فهذا حق لكن لا نتكلم بلفظ الجسم لأنه لفظٌ محدث ولكن نسميه ذاتًا وصفاتًا، وأظن أن القاعدة بهذا الكلام قد اتضحت، والمقصود أن أهل البدع يقولون كلامًا مجملًا فيه حقٌ وفيه باطلٌ فالواجب على المنصف أن يتثبت في كلامهم قبل أن يرده أو يقبله، والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت