فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 182

ونهاية القول:

فالشيخ - رحمة الله عليه - لم تُغْرِه لذَات، ولم يثنه الحرص على الذات. من أن يرفع - بعد أن كان طرقيًا - راية الحق في وجه كل مكايد.

فوجه رسالة إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية في زمنه، وطبع كتابًا تحت اسم «صوفيات» ، وكان بداية لكتابه «هذه هي الصوفية» والذي تحدث فيه عن موقفه من التصوف فقال:

«سنظل - بعون الله - نلهب بساط الحق ظهور الآبقين ونهدم بمعاوله - غير هيابة ولا داهنة - معابد الأصنام حتى تخر على سدنتها وعبيدها، ولن يحول بيننا - بتوفيق الله - وبين التذكير بما هدى الله إليه، وفرض علينا الجلاد المستلئم دونه، عواصف شر تثيرها علينا أحقاد الصوفية المستعرة، فما لقلب المؤمن أن يرهب في الحق إلا من فطره، ولا يرغب إلا في رضاه {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} .

-ولقد وفَّى الشيخ الوكيل - رحمه الله - بذلك فقد ظل سنين عديدة منذ أن كتب هذا الكتاب «هذه هي الصوفية» في 11 ربيع الآخرة 1375 ه حتى أواخر عهده بالدنيا يكتب عن الصوفية والبهائية والقاديانية، سواء كان ذلك كتبًا أو مقالات في مجلة الهدي النبوي، والتي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية حينذاك، وذلك بعد أن تولى رياسة تحريرها خلفًا لسلفه الفقير إلى عفو الله - كما كان يحب أن يكتب - فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي [1] - رحمة الله عليه - مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية.

-لعل البعض الآن إذا قرأ ما كتبه الشيخ الوكيل عن بعض الفرق المبتدعة، ظن أن مثل هذا الأمر كان سهلًا وميسورًا، ولم يدر بخلده أن صاحبه حين كتب ذلك، كان قد ركب يومئذ لجة ما لها من قرار، وخاص بحرًا ما له من سواحل، ولكي نعرف شجاعة الموقف، علينا أن ننظر متى كتب هذا الكلام وكيف كان الجو الفكري المحيط بالناس ذلك الوقت، من سدنة قبور، إلى شيوخ للطرق لا همَّ لهم إلا المغانم التي يجرها عليهم الاتجار بالدين، يحيط بهم ويلتف حولهم آلاف من الأتباع الجاهلين بحقائق الدين، فضلًا عن حقائق المعرفة ممن يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } [يوسف: 106] .

وإذا كانت الكلمة عندما تقال في زمن معين تعد تعبيرًا عن شجاعة القَلَم وعن صدق صاحبه، فإنه أيضًا قد تكون لو قيلت في بيئة معينة تعتبر قمة الشجاعة للقلم ولصاحبه، خاصة حين تتعرض بالهدم والتعرية لما يعتبره البعض من المسلَّمات والموروثات التي نشأ عليها الآباء والأجداد، وتربى عليها الأحفاد، وتأصلت في عقول لا تريد أن تستنير وعيون لا تريد أن تبصر، وآذان لا تريد أن تسمع، وقلوب لا تريد أن تفقه.

(1) انظر مجلة التوحيد باب إعلام الدعوة عدد (3) لسنة 1416 ه، وعدد (5) لسنة 1422 ه: «أنصار السنة وستون عامًا من الصحافة الإسلامية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت