وإنا لنقول لهؤلاء الدعاة إلى الدعارة باسم الذكر: اقترفوا ما شئتم من فتاوى، وأتونا بألوف منها، عن ألوف الألوف من الشيوخ الذين يبيحون الرقص في الذكر!! فإن هذا الذي تقترفونه لن يغير من الحقيقة شيئًا، اللهم إلا إذا ظننتم أن فتوى تحول ردغة الخمر إلى مسجد، أو حمأة الرذيلة إلى معبد، أو خفايا الرقص إلى فضائل!!
لقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم، وأن لا نجادل فيه بغير علم، ولا هدى ولا كتاب منير: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} .
فمن أين استمد شيوخ الرقص فتواهم؟
ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبيح هذه الخطيئة، أما إن جاءوا بأقوال ألوف من الشيوخ ليحلوا بها ما حرم الله، فليس هذا بمفض إلا إلى افتراء سوء الكذب على الله رب العالمين.
وجريًا على طريقة الشيخ الوكيل - رحمه الله - في إبراز أوجه الباطل في عقائد المنحرفين الضالين، إذ يسوق في القابل لها ما يكشفها ويعريها من عربدتها وضلالها وتيهها وذلك بذكر الحق والهدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ونراه يعقب على ذكر الصوفية بما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول [1] :
«من عبير السنة المطهرة، يسطع عليك ما يشفي روحك فقارن بينه وبين ذلك اليحموم الصوفي.
قال صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . متفق عليه
وكان صلى الله عليه وسلم يقول دُبر كل صلاة حين يُسَلِّم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون» . رواه مسلم.
وقال: سيد الاستغفار أن نقول: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» . رواه البخاري.
وفي الصحيحين عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد؛ أنت رب السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت،
(1) كتاب «هذه هي الصوفية» للشيخ عبدالرحمن الوكيل (ص 177، 178) .