فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 109

وارتكب دناءة قتل امرأة من قومه سمعته يشتم أم المؤمنين عائشة فقالت له: يا ابن الخبيثة أنت أولى بذلك، فطعنها فقتلها [1] ، وحينئذ تخلى قومه عن نصرته إلا الأغمار منهم، وما زال يقاتل حتى قطعت رجله، ثم قتل) [2]

ويتضح لنا من هذه الروايات:

ان رؤوس الفتنة ومنهم حكيم بن جبلة سعوا سعيا حثيثا على انشاب القتال من اللحظات الأولى وتغيير دفة العمل بين الصحابة الوافدين من مكة وبين أهل البلد - البصرة- والعاملين عليها

وسحبهم الى خندق القتال بأي ثمن كان, لكن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا احصف من ذلك ولقد ظلت الرحمة بينهما وحب الله عز وجل ورسوله مقدمة على النفس والأهل والمال ولما لا وهم أطهر القلوب وانصع الايادي بعد الانبياء رضي الله عنهم اجمعين

لذا فطنوا الى الأمر واستمروا قدما في هدفهم الحثيث وهو جمع كلمة المسلمين والإصلاح بين الناس والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف - عامل أمير المؤمنين علي على البصرة - وكتبوا بينهم صلحا لكن روي ان حكيم بن جبلة وهو من رؤوس الفتنة عارضهم حينئذ فقُتل بعد الصلح ويبدو ان الصلح لم يتم على اكمل وجه؛ حيث تواجد ايضا في تلك الاثناء عقول سرطانية لا يمكن ان نتجاهلها كانت لا تزال تعمل في الخفاء لاثارة الاحن والبغضاء بين عوام الناس ولشحن القلوب بالسب والضرب والاعتراض على الصحابة وتصويرهم

كفريقين متحاربين كل هذا لتفريق دم عثمان رضي الله عنه بين القبائل وبتغذية مثل هذه الأفكار يضمن رؤساء الفتنة والمتهمون بقتل عثمان رضي الله عنه سلامتهم وعلى أقل تقدير يضمنون إرجاء قضية البحث عنهم لأكبر وقت ممكن وكلما ثارت الغوغاء كلما امتد رصيد بقائهم سالمين.

فهل ترك الأمر هكذا؟؟

(1) الطبري 5: 176)

(2) العواصم من القواصم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت