اطار الضوابط الشرعية ورفضوا الاعتراف بأن التاريخ جزء لا يتجزأ من العلوم الشرعية.
فضلت فرقة منهم حين درست حياتها رضي الله عنها على أسس الدراسات الغربية - أمثال المعتزلة الجدد وما يسمون بالمدرسة العقلية الحديثة - وطبقوا عليها استنتجاتهم العقيمة ونقلوا عن تاريخها الكثير من المرويات الموضوعة وذلك لعدم اتباعهم قواعد المنهج الاسلامي في دراسة التاريخ فأخذوا يهرطقون وكأنهم يتحدثون عن دوقة او ملكة من ملوك العصر الروماني باتت تخطط وتحيك المؤامرات لأعدائها ولضرائرها وتنتقم من هذا وتدعو على ذاك. وبعض هؤلاء المفكرون درسوا حياتها على أنها درب من الأدب أو ما يسمى بالقصص التاريخي فأجازوا بذلك دخول الوهم والخيال في الواقع معتبرين ان هذا نوعا من انواع الفن والادب.
ونقول لهؤلاء ان نصارى الغرب أنفسهم -الذين تقتدون بهم -لم يطبقوا نظرياتهم العقلية العرجاء في تفسير التاريخ على رموزهم الدينية بل كانت آفتهم عكس ذلك حيث افرطوا في تعظيم هذه الرموز حتى عبدوها واعطوها أكثر مما تستحق اما ما تفعله ايدي العابيثين فلم يرد في التاريخ مطلقا حتى من أوليائهم, ويظل المنهج الإسلامي وسط بين هؤلاء وهؤلاء واضعا ضوابطا وموازينا علمية للحديث التاريخي عن الصحابة الكرام,
أما الفرقة الثانية فأهمهم الروافض والتي كانت لهم أهداف أبعد وأقدم من أهداف الفرقة الأولى نذكرها في حينها بإذن الله.
فالقواعد التي يُستقي منها مصادر التاريخ الاسلامي تتشابة الى حد كبير مع نفس القواعد التي خطها علماء الحديث فيما يسمى بعلم مصطلح الحديث والذي يعتمد على التوثيق واثبات الحقائق, حيث انّ (( المؤرخين الأوائل نسجوا على منوال المحدثين في طريقة العرض وسرد الروايات بالأسانيد، كما أن التاريخ عبارة عن أخبار ووثائق ونصوص لا طريق للتثبت من صحتها إلا بتطبيق هذه القواعد المنهجية. وقد أدرك عدد من المؤرخين المعاصرين إيجابيات هذا المنهج ودقة قواعده النقدية، فدعوا في مؤلفاتهم إلى الإقتداء به، واقتبسوا فصولًا من مؤلفات علماء المصطلح مثل الخطيب البغدادي وابن عبد البر باسم