فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 109

العنصرية حظًا منها ولكنَّها جمعت بين الواقع الحسِّي بصورة صادقة في ضوء الوحي الإلهي، كما أنه يَجعلُنا ندرك بجلاء وظيفةَ بني البشر ورسالتهم في الحياة؛ كما قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، ومسؤوليَّتهم في التَّأثير على مَن حولهم واتخاذهم قدوات صالحة ومراجع بشرية تضيئ لخلفهم طريق الحق والهداية ولسنا نذكر التاريخ مجرد سردا من الاحداث او نضعه في قوالب مادية بعيدا عن القواعد الكلية والايمان بالله عز وجل بل أنه

(اذا كانت العلوم الشرعيَّة - الكتاب والسنَّة، وما يتفرَّع منْها من فقه وتوْحيد وحديث - تُعلِّم الدَّارس كيف يزِن الأمور بميزان الإسلام، وينشئ لدى الباحثِ الخشْية لله، والفهْم والإدْراك لمعالم الحلال والحرام، والحقِّ والباطل؛ لذلك فإنَّ قاعدةً من العلوم الشَّرعيَّة ضروريَّة ولازمة لكل دارس وباحث؛ يقول تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] ، فإن ذاك الوجوب يتأكد في حق التَّاريخ الإسلامي, فالتَّاريخ الإسلامي هو تاريخ هذا الدين الواحد، وهو الإسلام، وهو تاريخ تطْبيق هذا الدين، وتاريخ تطبيق شريعة الله على البشر، تاريخ صراع بين الحقِّ والباطل، وبين حزب الله وحزْب الشيطان، تاريخ انتِصار الرسل والدُّعاة في دعوتهم واندِحار موجات الكفر.

من هنا تأتي العلاقة بين الدين والتَّاريخ، وهي علاقة وثيقة وضرورة شرعية والذين يدرسون التَّاريخ بمعزل عن العلوم الشرعية الإسلاميَّة يجرِّدون الدِّراسات التاريخيَّة من التصوُّر العقدي الإسلامي، ويقطعون الصِّلة الوثيقة بين التَّاريخ والدين، رغْم أنَّ التَّاريخ هو خادم للدين وعلوم الشريعة.) أ. هـ [1]

مما تقدم يتبين:

ان دراسة التاريخ من منطلق شرعي وضبطه بضوابط الشرع وأمانته وعدالته يجعلنا نتحدث بمصداقية وشفافية عن أم المؤمنين عائشة وهذه القضية الخطيرة هي التي زلت بسببها أقدام اهل الاهواء والجاهلون على حد سواء, حينما حادوا عن دراسة حياتها في

(1) أخطاء يجب أن تصحَّح في التاريخ - منهج كتابة التَّاريخ الإسلامي لماذا؟"د/ جمال عبدالهادي ود/ وفاء محمد رفعت، الفصل الأوَّل من ص 15 - 21 بتصرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت