فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 109

مصلحة أو إصلاح بين الناس. فاستشهاد أعداء الصحابة بهذا الحديث على المنع مطلقًا عده القاضي ابن العربي من البهتان، لأنه استشهاد به لغير ما أراده النبي. كما ان الامر باستقرارهن في البيوت والنهي عن الخروج منها ليس بمطلق ولو كان مطلقا لما اخرجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الاية الى الحج والعمرة والغزوات ولا رخص لهن بزيارة الوالدين وعيادة المريض وتعزية اقاربهن واللازم باطل فكذلك الملزوم والمراد من هذا الامر والنهي تأكيد التستر والحجاب) [1]

ان السبب الذي خرجت له عائشة رضي الله عنها هو نفس السبب الذي خرج له امهات المؤمنين رضي الله عنهن الى مكة وذلك (( لما قطع البغاة الماء عن أمير المؤمنين عثمان وأخذ يستسقي الناس، فجاءته أم حبيبة بالماء فأهانوها، وضربوا وجه بغلتها، وقطعوا حبل البغلة بالسيف [2] ، فتجهز أمهات المؤمنين إلى الحج فرارًا من الفتنة [3]

لقد ألف المنتحلون ان عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهما قد بايعا عليّ رضي الله عنه على قتل قتلة عثمان وليس على الخلافة؛ وهذا محض كذب وافتراء على الصحابة الاجلاء عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم بل بايعوه على ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده لأن هذه البيعة لا تمثل شروط بيعة صحيحة لحاكم المسلمين.

يقول الامام ابن العربي رحمه الله (فإن قيل: بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان. قلنا: هذا لا يصح في شرط البيعة، وإنما يبايعونه على الحكم بالحق، وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم. فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام.) أ. هـ [4]

(1) (البداية والنهاية لابن كثير (5: 215.

(2) (الطبري 5: 127)

(3) (ابن كثير 7: 229)

(4) (ابن العربي / العواصم من القواصم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت