لقد حفظ لنا المؤرخين المسلمين قديما الكثير من الأخبار والمرويات عن أمنا عائشة رضي الله عنها مثل ابن جرير الطبري وابن كثير وابن الاثير وغيرهم, لكننا في الوقت نفسه نرى ان ثمة الكثير من الأخبار تتعارض مع أسس البحث العلمي لدراسة التاريخ الاسلامي حيث تغثُ كتبهم بالمرويات الضعيفة والموضوعة وهنا لابد أن ننتبه لأمر هام هو انهم قد وضعوا لنا قاعدتين هامتين احداهما عملوا بها والاخرى برءوا ذمتهم بعدها في رواية ونقل الخبر, ولعله يجدر الاشار إلى أن نقل الرواية التاريخية بسندها كانت مشتهرة بين العلماء المؤرخين القدامي امثال ابن جرير الطبري وابن كثير.
و القاعدة التي عملوا بها هي (قمّش ثم فتش) اي جمع الاخبار بطريقة واسعة بغض النظر عن صاحبها هل هو من العدول ام من الوضاعين ثم نترك الأمر لك أيها الباحث في كتبنا وكتب الجرح والتعديل حتى تفتش عند سند ومتن الرواية هل هي صحيحة ام مكذوبة
والقاعدة الثانية التي قد برَّءوا ذمتهم بها هي (من اسند فقد احالك (؛ حيث نقلوا كل خبرٍ بسنده ليترك للباحث او الناقد المرحلة الثالثة وهي(التأكد من صحة الخبر وتوثيقه والبحث في رجاله وسنده ومتنه) وقد كان عذرهم معهم وهو ما صرح به الامام الطبري في مقدمة كتابة تاريخ الامم والملوك, حيث ان التحقق من صحة كل رواية في كتب التاريخ أمر معجز ذلك ان كتابة تاريخ البشرية منذ آدم عليه السلام وحتى الوقت يحتاج لأعمار وجهود ناهيك عن التحقق من كل ما يُكتب فنقول في الأخير أن المؤرخين المسلمين قد أدوْا ما عليهم وجاء دور الباحث ورائهم في التحقق من الروايات قبل نقلها الى عامة المسلمين.
فمن العسير تطبيق منهج النقد عند المحدثين بكل خطواته على جميع الأخبار التاريخية، لأن الأخبار التاريخية لا تصل في ثبوتها وعدالة رواتها واتصال أسانيدها إلى درجة الأحاديث النبوية إلا فيما يتعلق ببعض المرويات في السيرة والخلافة الراشدة مما تأكدت صحته عن طريق مصنفات السنة. أما أكثرها فمحمول عن الإخباريين بأسانيد منقطعة يكثر فيها المجاهيل والضعفاء والمتروكون.