سيكون له الأثر الفعّال والقوي على مسلمي البلاد المفتوحة وهم يرون أشرف وفد يسعى اليهم انه وفد مكون من زوجات رسولهم صلى الله عليه وسلم الذي ربما لم يبلغ الكثير منهم أن يتشرفوا بلقياه فظنت عائشة رضي الله عنها ان في ذلك أبلغ الأثر عليهم لكن ما حدث من تراجع لأمهات المؤمنين لم يكن بيدها, فآثرت استكمال المسير وحدها ظنا منها رضي الله عنها أن المصلحة في ذلك, ... لكن البغاة لم يمهلوها ان تطبق هذه النية الطيبة واستبقوا الشر وتعاهدوا عليه كما سنرى وقد كان ما حدث من ردة فعلها اجتهادا منها رضي الله عنها نحسبها أوجرت عليه أجرا واحدا المجتهد المخطئ له أجر والمجتهد المصيب له أجرين ولعل الخطأ في تعجلها رضي الله عنها في الخروج قبل التوافق مع علي رضي الله عنه على رأي موحد
تروى لنا الأخبار الصحيحة ان المتألبين على عثمان لما أحسوا بقدوم وفد عائشة رضي الله عنها حاكوا الخطط للتشتيت بين الناس يقول القاضي بن العربي:
(وأحس بهم أهل البصرة، فحرض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: اخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه.) ,فلما واصلوا إلى البصرة تلقاهم الناس بأعلى المربد * مجتمعين حتى لو رمي حجر ما وقع إلا على رأس إنسان. فتكلم طلحة وتكلم الزبير وتكلمت عائشة رضي الله عنهم) [1]
من هنا نعلم ان ازالة المنكر بداية كان باللسان والنصح ولم تأتي عائشة ومن معها مشهرين السيوف ولا معلنين للحروب بل تكلموا فنصحوا وارشدوا ومن المعلوم ان ذلك لا يخرج بحال عن طوع الحاكم ولا سياسة الدولة.
لكنها كانت الفرصة السانحة لمثير الشغب ان يتيهوا وسط التجمع الكثير ليفعلوا ما اتفقوا عليه بحرية تامة؛ وكثر اللغط (لأن الذين في الميسرة كانوا يقولون تعليقًا على خطبتي طلحة والزبير: فجرا وغدرا، وقالا الباطل، وأمرا به. قد بايعا ثم جاءا يقولان ما يقولان. والذين كانوا في الميمنة يقولون: صدقا، وبرا، وقالا الحق، وأمرا بالحق، وتحاثى الناس
(1) (العواصم من القواصم)
* (مربد البصرة: موضع كانت تقام فيه سوق الإبل خارج البلد)