فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 109

وتحاصبوا وأرهجوا. إلا أنه لما انتهت عائشة من خطبتها ثبت الذين مع أصحاب الجمل على موالاتهم لهم، وافترق أصحاب عثمان بن حنيف فرقتين فقالت فرقة: صدقت والله وبرت وجاءت بالمعروف، وقال الآخرون: كذبتم ما نعرف ما تقولون. فتحاثوا وتحاصبوا وأرهجوا, وطلحة يقول"أنصتوا!"فجعلوا يركبونه ولا يتصنتون، فقال"أُف، أُف. فراش نار، وذباب طمع". وانقلبوا على غير بيان ولما رأت عائشة ما يفعل أنصار عثمان بن حنيف انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقتين لابن حنيف حتى وقفوا في موضع آخر. ومال بعض الذين كانوا مع ابن حنيف إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان بن حنيف [1]

وانحدروا إلى بني نهد، فرماهم الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل) أ. هـ (العواصم)

حينها استمر البغاة في تصعيد القلاقل واثارة الشغب وذلك بوسيلتين:

الأولى: التشويش والتلبيس على العامة وبث الاشاعات في ان عائشة ومن معها جاءوا لخلع علي وقد بايعوه من قبل.

الامر الثاني: سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل والهجوم على من يدافع عنها وان وصل الى القتل وقد حفظ لنا الطبري وصفًا دقيقًا نقله سيف بن عمر التميمي عن شيخيه محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة وطلحة بن الأعلم الحنفي عن الموقف السلمي لأصحاب الجمل في هذه الوقعة، وإسراف حكيم بن جبلة - من رؤوس الفتنة - في إنشاب القتال, قالا: وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني مازن ثم حجز الليل بين الفريقين. وفي اليوم التالي انتقل أصحاب الجمل إلى جهة دار الرزق، وأصبح عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة فجددا القتال، وكان حكيم يطيل لسانه بسب أم المؤمنين، ويقتل من يلومه على ذلك من نساء ورجال، ومنادي عائشة يدعو الناس إلى الكف عن القتال فيأبون، حتى إذا مسهم الشر وعضهم نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح.) أ. هـ [2] وفطنت عائشة رضي الله عنها لأهل الشمال فتيامنت بمن معها تجنبا للفتنة (وكان حكيم بن جبلة هو الذي أنشب القتال لئلا يتم التفاهم والاتفاق) أ. هـ [3]

(1) (الطبري 5: 175) .

(2) الطبري (5: 176 - 177)

(3) الطبري 5: 176 وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت