أجمعين ثانيا, ولها من حقوق آل البيت ما لآل البيت ثالثا, كما أنها أُمًّا من أمهات المؤمنين رابعًا ثم لها فضائل خصت بها عن غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا.
1 -إن الله عز وجل زكى ظاهرهم وباطنهم
(وذلك بوصفهم بأعظم الأخلاق الحميدة، منها قوله تعالى: -(أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح/29) وقوله تعالى: (وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) (الحشر/9)
أما بواطنهم، فقد أخبرنا عز وجل بصدق بواطنهم وصلاح نياتهم؛ فقال عز وجل: (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم (( الفتح/18)
2 -أن الله تعالى رضي عنهم وتاب عليهم
(بسبب توفيق الله عز وجل لهم لأعظم خلال الخير ظاهرًا وباطنًا أخبرنا أنه رضي عنهم وتاب عليهم، ووعدهم الحسنى. قال تعالى (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة (( سورة التوبة: 117) [1]
وقال ابن القيم: (( والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم. ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقًا بالمغفرة. فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال ) ) [2]
3 -هم خير القرون وأمانا لهذه الأمة:
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ). قال عمران: (( فلا أدري؛ أذكر بعد قرنه
(1) ... انظر اعتقاد أهل السنة في الصحابة - عبد الله الوهيبي
(2) الفوائد لابن القيم: ص 19، المكتبة القيمة، الأولى 1404 هـ