فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 109

أمنا عائشة رضي الله عنها فلم يكن فقط همها سلامة أهلها وأبيها لأنها كانت عائش العروس وكان صاحب ابيها هو زوجها وحِبها فتضاعف حملها على قلبها الرقيق وتضاعف مطلب اخر للثبات لازالة الفرَق والهم.

ولم يكن الاعداد لهذه الهجرة ثم هجرة عائشة بعد ذلك هجرة بالأجساد لكنها لما ثبت القلب بهجرته الى الله ورسوله ثبتت الاجساد وتجسدت في مواقف فريدة, ثم من بعد الهجرة فإن مواقف البطولات في حياة هذه الأسرة المباركة لا تنتهي ولقد كان لعائشة الحظ الوافر من كمال هذا البناء الأسرى ولم تخرج عنه بحال.

كيف وقد تربت في أكنافه وكانت نسجًا متلألئ ومخلص في حلته البهية المتناسقة.!

فتأثرت رضي الله عنها بالمواقف والاشخاص والأحداث التي حولها والتي لم تخرج عن أركان منزل آل أبا بكر مذ كانت صبية صغيرة ولم يتفتح تاج زهرتها العبقة إلا على معانى الثبات والتضحية والتفاني والايثار لخدمة الاسلام والزود عنه, فباتت تجسد لها اسرتها في كل لحظة من لحظاتها بطولة جديدة وعلمت عائشة ان لكل عضو من أُسرتها الصغيرة دورًا مميزًا وخطيرا في مهمة عالمية ربانية وادركت ان مَهمَّات آل ابا بكر هي مهام الملوك والقائدون هي مهام خاصة وكليَّة, وعلمت أن مسؤولياتهم تجاه الاسلام محورية وادراكهم واحاطتهم لقضية الدعوة اتصفت بالشمولية والجدية, فاقترن عدَّاد أنفاسهم بأنفاس نجاح الهجرة ومن بعد ذلك بتثبيت الأمة -كما تقدم - لحمل رسالتها. ولابد من هذه الصفات ان تصحبنا ونحن نعذرها رضي الله عنها في موقفها من الخروج في واقعة الجمل فمشاعرها الواسعة المدارك لم تكن كمشاعر أيّ امرأة اخرى وشخصيتها المعطائه والمضحية بطبعها باتت تمثل مطلبا حثيثا داخلها وكذا تحملها هموم الأمة مع أهلها حيث كانت تحمل في قلبها القيادية لكنها قيادية من نوع فريد يستأثر مميزات القوامة ويستقي نوره من مبادئ الاسلام ويزهد عن مطالب الدنيا الفانية واهوائها البالية.

الفصل الثالث

عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

أولًا: العلاقة الانسانية بين محمد صلى الله عليه وسلم وعائشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت