فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 109

معه قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت، قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا قالت: فأخذت أحجارا فتركتها فوضعتها في كوة لبيت كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال؟ قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ قالت: لا والله، ما شيئا ولكني قد أردت إن أسكن الشيخ بذلك (. [1]

ولو نظرنا لمثل هذه المواقف من منطلق مادي بحت كما ينظر إليه أصحاب المدرسة العقلية الحديثة لعجزنا عن ايجاد تفسيرا لثبات تلك الاسرة!

ان التفسير الوحيد لمثل تلك المواقف لا يمكن تحليلها الا من جانب ايماني ومن حاسة قلبية زائدة عن حواسهم المادية الخمس لا يمكن تفسيرها الا ممن يعلم حقا معنى التوكل على الله عز وجل واليقين بوجوده والايمان بأسمائه وصفاته ثم هو يربطها بأحداث التاريخ ويخرج بعدها بالنفائس في ضوء الكتاب والسنة.

وفي موقف بطولي ثان نجدها تطوع لإيصال الزاد لابيها والنبي صلى الله عليه وسلم تشيح عن شخصيتها الشجاعة المتفانية في حب الله ورسوله المتوكلة عليه الناصرة له نحسبها والله حسيبها

-عائشة وأخيها رضي الله عنهما: ثم هي ترى -عائشة- أخيها عبد الله ابن ابي بكر بطلًا جديدًا في قصة الهجرة النبوية يُجسِّد لها معني جديدا من معاني التوكل والولاء لله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسطر خطا مميزا في سطور البطولة, فقد كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم واباه أبا بكر بالطعام وبأخبار قريش إذ هما في الغار ثم هو يجول في اجواء مكة ليكون على رأس الحدث ويعرف مستجدات الأمور أولا بأول ينقلها للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار. لقد كان لكل دوره الدقيق والمتفق عليه في هذه الأسرة الصغيرة في سبيل انجاح مخطط الهجرة النبوية

فأي قلب صغير كان كبيرا يحتمل مثل هذه المواقف؟! ويا ليت شعري كيف باتت حينها

(1) ... (الراوي: أسماء بنت أبي بكر المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 1545 خلاصة حكم المحدث: حسن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت