ابا بكر يأمره بالرحيل معه قبل ان يتم مراد قريش؟! ألم يتبادر لأذهانهم معانٍ من الخوف والفرَق من المستقبل أم أنهم قالوا آلله أمرك بهذا, إذًا فلن يضيعنا؟!
تقول عائشة رضي الله عنها لما أزف رحيل ابيها وزوجها للهجرة (فجهزناهما - اي الراحلتين- أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب) وهنا تبرز خصلات جديدة لهذه الملكة الفريدة ضمن منظومتها الاسرية النادرة الوجود, لقد قالوا كلهم (( لقد رضيا بما قدر الله ) ), بل شارك كل فرد من أفراد أسرة عائشة رضي الله عنها بمهمة خاصة في سبيل الابقاء على الدعوة الاسلامية وانجاح خطة الهجرة النبوية وكأنهم ليسوا مجرد اسرة صغيرة بل كانوا جنودا متميزين في جيش التوحيد, يطبقون بدقة وإحكام ويقين ما أُسند اليهم من مهام.
ورغم شحة الاخبار عن موقف أم رومان رضي الله عنها, لكنه بلا شك ان ام رومان قد ذاقت الجزء الاكبر من تلك المسؤولية حين تجد نفسها مسؤولة عن بيت عامر بالابناء وبشيخ ضعيف كفيف لا يدري عن الامر شئ فتراها تتحمل هذا العبئ صامدة ثابته محتسبة غير جازعة من بطش قريش ولا من شحة رزق ولا من مستقبل مجهول.
ان ثبات هذه الزوجة ودعمها لزوجها في مثل ذاك الموقف الحرج لا يمكن ان يمر الا بفوائد ونحن نتحدث عن عائشة رضي الله عنها والعوامل البيئية والاجتماعية التي اثرت فيها وكونت شخصيتها وقد أضفى هذا على يقينها يقينا وعلى ثباتها ثباتا وعلى مبادئها الحيوية الشخصية وهي تتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم كزوجة محبة وملكة متوجة, تضحي وتوثر آمال أمتها على آمالها وطاعة زوجها على نفسها ورغباتها الشخصية رضي الله عنها وأرضاها.
-عائشة وأختها رضي الله عنهما: كذلك في قصة بطولة أختها الكبيرة اسماء رضي الله عنها وحسن تصرفها في موقف لا يحسد عليه المرء وقد احتمل ابيها المال كله لله عز وجل, حينها يفاجؤها جدها بالسؤال عن ابيها وهل ترك لهم مالا فلا تجزع ولا تبكي بل تأتي بالاحجار لتهدئ من روع الشيخ الضعيف ولا تزعجه في خلوته, تقول أسماء رضي الله عنها (لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم قالت: وانطلق بها