وهي والدتها الصحابية جليلة (أم رومان) رضي الله عنها والتي ضحت في سبيل الابقاء على مستقبل هذه الأمة بالكثير هذه الزوج المؤمنة الرؤوم التي احاطت بزوجها وعلمت همومه وتداركت عظم مسؤوليته فما تبدلت وما تضجرت ويظهر ذلك من خلال صبرها مع زوجها في كتمان سره والتعاطف معه في محنة هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم, فتراه بالامس يُعد راحلتين للهجرة ويبتغي ان يكون ثاني اثنين فتصبر ولا تسأله صحبة أسرية ولا تطالب بقوامة ولا بحقوق بل لم تفكر في ان تسبقه الى المدينة وبَنِيها خوفا من بطش قريش لكنها سعت على ان تقيم بيته على أكمل وجه وتحفظه في غيبته وأولاده لأنها كانت تدرك خطورة الأمر وحرجه.
ولم تكتف هذه الزوج الحنون بذلك بل باتت وبنيها يجهزون زادا للراحلين الى طريق النور وتعد لهما ما يحتاجناه من مؤونة فأبي بكر غدًا راحل مع أعظم قائد لكنه في هذه اللحظات كان أخطر قائد فلم تمر سويعات قبل الهجرة وقبائل قريش جلها قد اجتمعت لتأتمر على قتله في جوف بيته وقد تنتقل هذه الخطورة الى منزل أم رومان اذا ما رحل رب البيت من الدار فهل جزعت ام رومان؟
فعن سراقة بن جعشم قال (لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والأطفال الى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره, إلى أن قال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع قال فقال النجدي لله در الفتى هذا والله الرأي وإلا فلا فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال إن الله عز وجل قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم) أ. هـ [1]
ألم تدرك أم رومان وآل ابا بكر خطورة قرارهم حينما اتى صلى الله عليه وسلم الى بيت
(1) ... الطبقات لابن سعد)