من خلال دراسة أسرة السيدة عائشة رضي الله عنها وعنهم أجمعين:
نكاد نكتشف ملمحا جديدا من ملامح شخصيتها رضي الله عنها فعائشة المجاهدة المؤْثِرَةلم تكن نسيجة وحدها في اطار هذه الاسرة القويمة المعطاءه والمنظمة أيضا كما سنوضح.
-عائشة وأبيها رضي الله عنهما: فعائشة الابنة البارة المحبة لأبيها تتأثر به حين تراه صديقا عتيقا ورفيقا لسيد الرسل وخاتم النبين لا يفارقه يوما من أيام الدهر الا وهو يحمل همه ويفكر في شأنه ويطالبه بالصحبة فكانت هي كأبيها في ذلك فحملت هم النبي صلى الله عليه وسلم وامتد هذا الحمل بعد موته لتكون امتداد لإحدى أشعة الشمس الساطعة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم تبلغ رسالته وتزود عن حياض الإسلام وتنهى عن المنكر وتأمر بالمعروف ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
ورأت أبيها بعد ذلك قائدا مغوار ومدبرا لدولة عظمى بات أطرافها تتنامي يوما بعد يوما لتسود قريشا والمدينة بل لتسود اقطاب العرب بل لتسود الروم والفرس فانطبع ذلك على شخصيتها وشعرت بعظم دورها تجاه أمتها وتنامت مشاعر القيادة والريادة فيها مع الشعور بالمسؤولية تجاة الأمة الإسلامية, وعلمت عن أخبار الأمة كونها ابنة القائد الأعلى ومن قبل كانت زوج القائد الأعلى للأمة الإسلامية ما لم يعلمه غيرها من النساء لقد تربت عائشة رضي الله عنها في بلاط الملوك -ان صح هذا التعبير - وتحت ظلال السيوف منذ أن كانت في التاسعة من عمرها وحتى وفاة أبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولربما علمت كذلك من الأحكام الفقهية العسكرية والسياسة الشرعية, بل والأخبار والخبرات الحربية مالم تعلمه غيرها من نساء عصرها بحكم ظروفها الخاصة, فلا يمكن لنا أن نتجاهل هذه الخصلة الفريدة والمتميزة اذا ونحن بصدد الحديث عن شخصيتها رضي الله عنها كما لا يمكن مقارنتها بغيرها رضي الله عنها في معزل عما نتحدث عنه, لقد ورثت عائشة من زوجها وأبيها مالم ترثه أمرأة أخرى يمكننا الحديث عن فعاليتها ودورها المؤثر في تاريخ البشرية؛ ذلك أنها ورثت ميراثا ثقيلا أحداهما من سيد أولي العزم من الرسل صلى الله عليه وسلم والثاني من ثاني اثنين وصدِّيق الأمة.
-عائشة ووالدتها رضي الله عنهما: ثم نتحدث عن عامل آخر أثر في شخصيتها