فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 109

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلْحَة: (شَهِيد) . وَلَمْ يُخْبِر أَنَّ قَاتِل الزُّبَيْر فِي النَّار. وَكَذَلِكَ مَنْ قَعَدَ غَيْر مُخْطِئ فِي التَّأْوِيل. بَلْ صَوَاب أَرَاهُمْ اللَّه الِاجْتِهَاد. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُوجِب ذَلِكَ لَعْنهمْ وَالْبَرَاءَة مِنْهُمْ وَتَفْسِيقهمْ, وَإِبْطَال فَضَائِلهمْ وَجِهَادهمْ, وَعَظِيم غِنَائِهِمْ فِي الدِّين رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ.) أ. هـ [1]

و لعله في هذا التوقيت كان عليًا يجهز الجيوش الى الشام حيث بلغت حالة الانفجار والسخط على قتلة الخليفة ذروتها هناك بعد المشهد الاعلامي المروع حيث خرج النعمان بن بشير الى الشام من قبل ومعه قميص عثمان مضمخ بالدماء، ومعه أصابع نائلة التي أصيبت حين دافعت عنه بيدها فورد النعمان على معاوية بالشام، فوضعه معاوية على المنبر ليراه الناس، وعلق الأصابع في كم القميص يرفع تارة ويوضع تارة، والناس يتباكون حوله، وحث بعضهم بعضًا على الأخذ بثأره, وجاء شرحبيل بن السمط الكندي وقال لمعاوية،

كان عثمان خليفتنا، فإن قويت على الطلب بدمه وألا فاعتزلنا. وآلي رجال الشام أن لا يمسوا النساء ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم) [2]

لقد كاد كبد علي رضي الله عنه أن يتفتت وهو يرى أمة محمد صلى الله عليه وسلم تصحوا على الحزن والاسى يصفعها آلام الانتقام لدم الخليفة الشهيد فنوى ان يذهب مسرعا الى الشام لرأب هذا الصدع وتوحيد الصف واخذ البيعة, ولربما وصلتهم -عائشة وطلحة والزبير- أخبار مسبقة بعدم تواجد عليا رضي الله عنه بالمدينة فذهبوا الى البصرة معقل الفتنة حبا في المساهمة في الخير وجمع كلمة المسلمين ثم تغيرت النية بتغير الاحداث وتفاقمها وتدافع أهل الفتن فتحولت النية الى ازالة المنكر وذلك بالضرب على اذرع البغاة والحد من تفشي افكار رؤساء الفتنة بين العامة وذلك حينما يروا أمهات المؤمنين وعلى رأسهم عائشة رضي الله عنها فيستحى المخدوع ويرعوي الخادع والمضل.

لقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في أثناء خروجها للبصرة - بداية - تُبقي على نية الاصلاح حيث ظنت في بادئ الأمر خروج جميع أمهات المؤمنين معها مما

(1) (تفسير القرطبي \ سورة الحجرات)

(2) ... من كتاب على بن ابي طالب الشيخ على الصلابي ص 37 النسخة الالكترونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت