فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 109

رضي الله عنه وانها لم تشأ منذ البداية في إزالة المنكر ولم تتعجله او الذي هو الانتقام من قتلة عثمان لكن الاحداث المتتالية والمؤمرات المدبرة من قبل رؤوس الفتنة ومن تزوير كتب على لسانها -وقد كانوا في معقل قوتهم وعنجهية قبائلهم -كل هذا قد اضطرتها لأن تجتهد هذا الاجتهاد وهو الاقرار بقتلة عثمان في هذا التوقيت والتصدي لهم لما وجدت الفتنة تستشري كالنار في الهشيم.

فما حدث بعد مقتل عثمان من تفشي الفتن والحوادث التي كانت بعضها فردية واخرى كانت جماعية وكذلك شعور الصحابة بمسؤوليتهم تجاه المسلمين وما تقدم من عميق احساس عائشة بأبنائها وفَرقها على تصدع امر هذه الامة كل ذلك جعلها تفكر من منطلق المصلحة والمفسدة فاجتهدت رضي الله عنها وهي اهل للاجتهاد.

يقول الامام القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الحجرات ما نصه:

(لَا يَجُوز أَنْ يُنْسَب إِلَى أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خَطَأ مَقْطُوع به [1] إِذْ كَانُوا كُلّهمْ اِجْتَهَدُوا فِيمَا فَعَلُوهُ وَأَرَادُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ, وَهُمْ كُلّهمْ لَنَا أَئِمَّة, وَقَدْ تَعَبَّدْنَا بِالْكَفِّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنهمْ, وَأَلَّا نَذْكُرهُمْ إِلَّا بِأَحْسَن الذِّكْر,,حُرْمَةِ الصُّحْبَة وَلِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبّهمْ, وَأَنَّ اللَّه غَفَرَ لَهُمْ, وَأَخْبَرَ بِالرِّضَا عَنْهُمْ. هَذَا مَعَ مَا قَدْ وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَار مِنْ طُرُق مُخْتَلِفَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طَلْحَة شَهِيد يَمْشِي عَلَى وَجْه الْأَرْض فَلَوْ كَانَ مَا خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ الْحَرْب عِصْيَانًا لَمْ يَكُنْ بِالْقَتْلِ فِيهِ شَهِيدًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَا خَرَجَ إِلَيْهِ خَطَأ فِي التَّأْوِيل وَتَقْصِيرًا فِي الْوَاجِب عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَة لَا تَكُون إِلَّا بِقَتْلٍ فِي طَاعَة, فَوَجَبَ حَمْل أَمْرهمْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ صَحَّ وَانْتَشَرَ مِنْ أَخْبَار عَلِيّ بِأَنَّ قَاتِل الزُّبَيْر فِي النَّار. وَقَوْله: سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:(بَشِّرْ قَاتِل اِبْن صَفِيَّة بِالنَّارِ - الزبير-) . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَلْحَة وَالزُّبَيْر غَيْر عَاصِيَيْنِ وَلَا آثِمَيْنِ بِالْقِتَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه

(1) والمعنى انه لا يجوز ان اجزم ان الصحابي قد وقع في خطأ عن قصد وعمد منه , لكننا في الوقت نفسه لا ننفي وقوع الخطأ منهم لأننا اصَّلنا قبل ذلك ان الصحابة بشر ليسوا معصومين عن الخطأ والزلل والعصمة قد دفنت يوم دفن المصطفى فنحن نقر ان الصحابة يخطؤون فليسوا ملائكة مقربين وليسوا انبياء معصومين لكنا نعتقد ان الفريق المصيب له اجر مرتين والفريق المخطئ لهم اجر مرة - الشيخ محمد حسان -درس موقعة صفين"-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت