لقد بعث علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو في هذه الأجواء المدخنة بدخان أعجمي مجوسي بعيد تمام البعد عن الصحابة ومن تبعهم باحسان ليرى الموقف عن قرب ويشدد على التضامن ويؤيد الهدف السامي الذي أتت من أجله حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ رضي الله عنه الى البصرة بعد عدول علي من رحلته الى الشام.
(وكان الصحابي الجليل القعقاع بن عمرو التميمي قد قام بين الفريقين بالوساطة الحكيمة المعقولة، فاستجاب له أصحاب الجمل وأذعن علي لذلك، وبعث علي إلى طلحة والزبير يقول:"إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر"، فأرسلا إليه:"إنا على ما فارق عليه القعقاع بن عمرو من الصلح بين الناس". قال الحافظ ابن كثير: فاطمأنت النفوس وسكنت واجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين فلما أمسوا بعث علي عبد الله بن عباس إليهم، وبعثوا محمد بن طلحة السجاد إلى علي وعولوا جميعًا على الصلح، وباتوا بخير ليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية.) أ. هـ [1]
وانتهى دور الأصحاب رضي الله عنهم الى هنا في حادثة الجمل سطروا فيها أبلغ معاني الرشد والإخاء لتكون نبراسا وقدوة لمن بعدهم ولتخبرنا كيف كان الصحبة يتعاملون مع الفتن في أوقات المحن وليكون هذا درسا في جديدا في فقه المعاملات يروق لي أن اسمه فقه التعامل في اوقات الفتن.
يقول الشيخ محب الدين الخطيب كلمة حكيمة عن هذه الحقبة من الزمان حري ان نذكرها
(ومع ذلك فإن هذه الحرب المثالية هي الحرب الإنسانية الأولى في التاريخ التي جرى فيها المتحاربان معا على مبادئ الفضائل التي يتمنى حكماء الغرب لو يعمل بها في حروبهم ولو في القرن الحادي والعشرين. وإن كثيرا من قواعد فقه الحرب في الإسلام لم تكن لتعلم وتدون لولا وقوع هذه الحرب، ولله في كل أمر حكمة) .
ومن أهم الدروس المستفادة منه:
-التركيز نحو الهدف الاساسي حينما تجابه العصبة المؤمنة الفتن ويتوغل العدو خلال الصف المؤمن او يخترقه
(1) ابن كثير /البداية والنهاية (7: 239 ) )