ابتلاء الصديقات امثال مريم البتول وعائشة رضي الله عنهما
(8) وكما قلنا في البداية لقد كانت هذه المحنة بركة على الأمة حيث أنزلت فيها أحكاما جليلة تنظم سلوك المجتمع المسلم وتخص المحصنات وتبرئهن وتحفظ بعضا من حقوق المرأة ربما لا ينتبه لها في قوانين وضعية كثيرة انها حدود القذف جاءت هذه الايات لتقيم الحدود وتجعلنا نتعظ بالعبرة العملية من كل موقف ومشهد من مشاهد القصة.
(9) وفي القصة ابتلاء للصديق أبي بكر رضي الله عنه وسبيل لكل أب ابتلى هذا البلاء وهو المشهور بالصدق والعفة والديانة، والشرف والصدق حين يرمى في شرفه وعرضه كيف يتعامل مع الموقف يقول رضي الله عنه صابرا محتسبا"والله ما رُمينا بهذا في الجاهلية أفنرضى به في الإسلام انها رسالة لكل أب ابتلى بما ابتلي به ابي بكر ويثق في خلق ابته ودينه ان يصبر ويحتسب."
(10) احسان الظن بين المسلمون بعضهم البعض وقد بيّنا ذلك سابقا في قصة ابو ايوب وام ايوب الانصاريين رضي الله عنهما
(11) سعة صدر المؤمن واحسانه لمن أساءوا اليه ولو كانت هذه الاساءة عظيمة كما في حادثة الافك ومن ذلك ما فعله ابو بكر الصديق وامره به ربه عز وجل (لا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور: أية 22)
كذلك احتذت حذوه ابنته عائشة رضي الله عنها حيث لم تذكر بعد ذلك من رموها من المؤمنين التائبين الا بكل خير وفيه دليلا على ايثار محبة الله على محبة نفسها رضي الله عنها يقول عروة: (كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: أنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء) [1]
(12) وفي قصة الافك ابتلاء لجميع المسلمين والمسلمات قديما وحديثا حيث انه طعن في شرف نبيهم وفي عرض أمهم وعليهم أن يذبوا عنه صلى الله عليه وسلم لانه ذب عن دين الله تبارك وتعالى.
(1) (الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4141 خلاصة حكم المحدث: صحيح)