فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 109

(13) وفيه وجوب الصبر في المحن بصون اللسان عما يغضب الله وعدم مقابلة الاساءة باساءة والاقتداء بالسيدة عائشة وبآل ابي بكر في هذا الموقف

لقد كان موقف عائشة هو البكاء ثم البكاء ولكن يقينها بالله عز وجل صان جوارحها عن الاثم وجعل لسانها يكف عن الدفاع عن نفسها باسلوب غير مشروع او الهجوم على الافاكين او الانتقام منهم والرد على سفاهاتهم بطريقة غير صحيحة.

لقد اكتفت عائشة رضي الله عنها بسؤال ابيها وامها لما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول رضي الله عنها: (فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} . ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي) [1]

هنا اكتفت في الدفاع عن نفسها بكلمات من كتاب الله هن نبراس لكل مؤمن يمر بمحنة عائشة وطريق نور لكل داعية او مجاهد ابتلى في طريق كفاحه ابتلاء مشابه لابتلاء أمه لقد مثلت الآيات المحكمات لعائشة لوحة رائعة تجسد موقفا حالا بها لكنه ايضا موقف قدوة لنا لابد ان نتعلم منه الصبر واليقين بالله والتوكل على الله وان طريق الخير ليس محفوفا بالورود لكن اعناق الشوك لابد ان تبرز ليثبت الله الذين آمنوا ويرزقهم البصيرة والرشد.

(18) وفي حديث الافك خبر عن فصاحة أمنا عائشة رضي الله عنها كما به لمحات من رقيق مشاعرها وترقب أحوال مشاعر زوجها كيف هو تجاهها؟

(1) (نفس المصدر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت