فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 109

بن زيد، حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم ألا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: (أي بريرة، هل رأيت شيء يريبك) . قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن ... )

وليس أدل على ذلك من ان ما تلى هذه الشهادات هو وقوفه على المنبر وجمع الصحابة جميعهم ليبلغهم عميق حزنه بقوله (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي) [1]

ولقد بالغ الطاعنون في موقف علي رضي الله عنه اشد المبالغة لكن عليا كان موقفه محايدا لقلة علمه بشأن عائشة فآثر السلامة كما آثرها الجميع وذلك بالموازنة بين الامر في عدم الدفاع غير المدعم بأدلة لا يملكها وفي الوقت ذاته حفظ لسانه عما يجهله ولم يكن شئ يريبه رضي الله عنه , ثم عرض رأيه في الأمر ثم أحال الاستشارة الى من تعلم أمرها جيدا لانه لا يعلم بقوله رضي الله عنه (وسل الجارية تصدقك)

(6) وفي الموقف دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم حيث انتظر الوحي شهرا ليفصل في الامر ولو كان من غير عند الله لانهى الامر في دقائق وحكم حكما سريعا وانهى آلام تتنامى في صدره وهو يرى عرضه يلاك فيه ويرى تشاحن بعض الصحبة ويرى خوض البعض في الأمر كل هذا كان داعيا للاسراع من الحكم لكنه ما ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم؛ وفي هذا ردا على المستشرقين وأتباعهم ودليل على ان الرسالة مربانية وأن أمر القرآن ليس بيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس من عنده.

(7) والافك ابتلاء لعائشة الفتاة الصغيرة وهو ابتلاء للاقتداء لكل من كانت على شاكلتها وامتحنت امتحانها فأتى هذا الموقف الصعب على الكثير من أنفس المحصنات الغافلات ليصبرهن على المحن ويخبرهن أن الدنيا دار ابتلاء واختبار بل أن هذا الابتلاء هو

(1) (نفس الرواية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت