فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 109

ولم يسألها الا بعد ان عرفت بنفسها وهذا مما يدلل مدى ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في السيدة عائشة وتقديره العميق لها اذ لو تسوره الشك او حيك بصدره شيئا لصارحها به من البداية ولقد وصفت لنا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها اشد ما فعله وهي من هي في حساسيتها وعلمها بزوجها ومشاعره تقول رضي الله عنها: (وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم) . ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر) [1]

(5) كذلك لم تشأ أسرة الصديقة ان ان تزعج الابنة المصونة بمثل هذه الشائعات ولا ان تملي قلب الصغيرة الغافلة بالآلام خاصة وهي على سرير المرض؛ ذلك برغم ما اصطحبهم من عميق الاسى وجليل الخطب لكنهم ظلوا يكتمون عليها الخبر وهذا يدل على حكمتهم ورقي مشاعرهم تجاه بعضهم البعض ويرسم لوحة جميلة من لوحات الأسرة المتضامنة المتآلفة في العسر والشدة فيرى كل ما يؤذي الاخر فيداريه بل يحمله عنه ويرميه بعيدا.

تقول رضي الله عنها (فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي) [2]

(5) تثبت النبي صلى الله عليه وسلم والاستئناس برأي آل البيت وان كنت ما اظنه ان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليشهد المؤمنين على انفسهم بعضهم امام بعض من المرتبة الاولى

قالت رضي الله عنها: (ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب وأسامة

(1) (نفس الرواية السابقة)

(2) (نفس الرواية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت