وحساسيته لذا كانت النظرة الحيادية هي الأقرب للصواب لان الأمر ينظر اليه بشمولية ومن جوانب عدة تؤثر على الصف المؤمن ولا ينظر اليه فقط من جانبه الشخصي الاخلاقي, وقد رأينا نموذجا مصغرا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم حين قام رسول الله خاطبا على المنبر فقال: (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي) . قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم، حتى سكتوا وسكت) [1]
(3) ومن الدروس ايضا وجوب تفهم مثل تلك المواقف الحرجة والشديدة الحساسية من جميع الصفوف المؤمنة وذلك بمحاولة التسامح والعفو من الجميع حتى وان تطلب ذلك التنازل عن بعض الحقوق وتحمل أذى الغير لأن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة.
(4) ومن الدروس ايضا النظر الى طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه المصون داخل بيت النبوة فقد مضى شهرا كاملا ولم يحدثها بهذا الخبر صلى الله عليه وسلم ولم تستشعر منه اي ريبة او شك او نظرات غضب او كره ولم يشأ حتى ان يستفسر منها عن تفاصيل الحادثة لتؤكد ما بداخله من الحق بل كما سنرى انه جمع آل البيت وسألهم
(1) (نفس الرواية السابقة)