فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1709

وحكى بعض العارفين [1] أنَّه قال: طفتُ في ليلةٍ مطيرةٍ شديدة الظُّلمة وقد خلا الطَّوافُ وطابت نفسي، فوقفتُ عند الملتَزم ودعوتُ، فقلت:"اللهمَّ اعصمني حتى لا أعصيك"، فهَتَف به هاتفٌ: أنت تسألني العصمة، وكلُّ عبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتُهم فعلى من أتفضَّل؟ ولمن أغفر؟ قال: فبقيتُ ليلتي إلى الصَّباح أستغفرُ الله حياءً منه [2] .

هذا ولو شاء الله عزَّ وجلَّ أن لا يعصى في الأرض طرفةَ عَيْنٍ لم يُعْصَ، ولكن اقتضت مشيئتُه [3] ما هو مُوجَبُ حكمته سبحانه، فمن أجهلُ بالله ممَّن يقول: إنه يعصى قسرًا [4] بغير اختياره ومشيئته؟ ! سبحانه وتعالى [5] عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.

فصل

ومنها: أنَّه سبحانه له الأسماءُ الحسنى، ولكلِّ اسمٍ من أسمائه أثرٌ من الآثار في الخلق والأمر لابدَّ من ترتيبه عليه [6] ، كترتُّب المرزوق والرِّزق على

(1) هو إبراهيم بن أدهم، في"قوت القلوب" (2/ 102) ، و"الإحياء" (4/ 152) ، و"العاقبة"لعبد الحق (320) . وانظر:"مدارج السالكين" (1/ 301) ، و"شفاء العليل" (617) .

(2) في رواية ابن ماجه (757) لحديث أبي هريرة مرفوعًا في دعاء الخروج من المسجد:"اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم". وروي بلفظ:"اللهم باعدني من الشيطان"،"اللهم أجِرني من الشيطان الرجيم". ولا يصحُّ رفعه، إنما هو عن كعب الأحبار. انظر:"نتائج الأفكار" (1/ 280) .

(3) (ت) :"حكمته ومشيئته".

(4) (ت) :"قهرا".

(5) (ت) :"سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى".

(6) (ح، ن) :"ترتبه عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت