أحدها: المشهدُ الحيوانيُّ البهيميُّ؛ الذي شُهودُ صاحبه مقصورٌ على شُهود لذَّته به فقط، وهو في هذا المشهد مشاركٌ لسائر الحيوانات، وربَّما يزيدُ عليه [1] في اللذَّة وكثرة التمتُّع.
والثَّاني: مشهدُ الجَبْر؛ وأنَّ الفاعل فيه سواه، والمحرِّك له غيرُه، ولا ذنبَ له هو. وهذا مشهدُ المشركين وأعداء الرُّسل.
الثَّالث: مشهدُ القَدَر؛ وهو أنَّه هو الخالقُ لفعله المُحْدِثُ له بدون مشيئة الله [2] وخَلْقِه. وهذا مشهدُ القَدَريَّة المجوسيَّة.
الرَّابع: مشهدُ أهل العلم والإيمان، وهو مشهدُ القدر والشَّرع، يَشْهَدُ فعلَه وقضاءَ الله وقدرَه، كما تقدَّم.
الخامس: مشهدُ الفقر والفاقة والعجز والضَّعف وأنه إن لم يُعِنْه الله [3] ويثبِّته ويوفِّقه فهو هالك. والفرقُ بين هذا [4] ومشهد الجبريَّة ظاهر.
السَّادس: مشهدُ التَّوحيد الذي يُشْهَدُ فيه انفرادُ الله عزَّ وجلَّ بالخَلق والإبداع ونفوذ المشيئة، وأنَّ الخلقَ أعجزُ من أن يعصُوه بغير مشيئته.
= أحد، وهو حقيقٌ بأن تثنى عليه الخناصر، ولعلك لا تظفر به في كتابٍ سواه إلا ما ذكرناه في كتابنا المسمى: سفر الهجرتين في طريق السعادتين"."
وسيأتي تنبيهه على قلَّة من استفتحه من الناس، وأن جلَّ بحثهم هو في شهود حِكَم المخلوقات والأوامر والنواهي.
(1) أي: يزيد الحيوانُ عليه.
(2) (ت) :"من غير مشيئة الله".
(3) (ح، ن) :"يغثه الله".
(4) (ح، ن) :"مشهد هذا".