فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1709

وأصحُّ القولين فيه قولُ أبي عبيدٍ [1] والأكثرين أنه تهديد [2] ؛ كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ، وقوله: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا} [المرسلات: 46] .

وقالت طائفة: هو إذنٌ وإباحة [3] ، والمعنى: أنك إذا أردتَ أن تفعل فعلًا فانظر قبل فعله، فإن كان مما يُستحيى فيه من الله ومن النَّاس فلا تفعلْه وإن كان مما لا يُستحيى منه فافعلْه فإنه ليس بقبيح.

وعندي أنَّ هذا الكلام صورتُه صورةُ الطَّلب، ومعناه معنى الخبر [4] ، وهو في قوَّة قولهم:"من لا يستحي صَنَعَ ما يشتهي"؛ فليس بإذنٍ ولا هو مجرَّد تهديد، وإنما هو في معنى الخبر، والمعنى: أنَّ الرَّادع عن القبيح إنما هو الحياء، فمن لم يَسْتح فإنه يصنعُ ما شاء.

وأخرجَ هذا المعنى [5] في صيغة الطَّلب لنكتةٍ بديعةٍ جدًّا [6] ؛ وهي أنَّ

(1) الذي في كتابه"غريب الحديث" (2/ 331، 332) ، ونقله عنه الخطابي: أن هذا أمرٌ بمعنى الخبر. وهو القول الثالث الذي اختاره المصنف.

(2) وبه قال ثعلب، كما في"غريب الحديث"للخطابي (1/ 156) . وانظر:"شرح مشكل الآثار" (4/ 198) ، و"الفتح" (6/ 523, 10/ 523) .

(3) حكاه المصنف في"الداء والدواء" (169) عن الإمام أحمد. وذكره الحليمي في"المنهاج" (3/ 232) مع القول الثالث، وقال:"وكلاهما حسنٌ وحق".

(4) وهذا قول أبي عبيد كما تقدم، وابن قتيبة في"غريب الحديث" (1/ 365) ، ومحمد بن نصر كما في"جامع العلوم والحكم" (376) . وقد ساقه المصنف في"الداء والدواء"بيانًا لمعنى التهديد، وفرَّق بينهما هنا، وهو أجود.

(5) (ح، ن) :"وإخراج هذا المعنى".

(6) انظر:"بدائع الفوائد" (182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت