فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1709

إنضاجَه وطبخَه وإصلاحَه مِنْ خارجٍ [1] حتى تظنَّ أنه قد كَمُل، وأنه قد استغنى عن طبخٍ آخرَ وإنضاجٍ آخر، وطبَّاخُه الدَّاخلُ ومُنْضِجُه يعاني من نضجه وطبخه ما لا تهتدي أنت إليه ولا تقدرُ عليه؛ فهو يوقدُ عليه نيرانًا تذيبُ الحصي [2] وتذيبُ ما لا تذيبُه النَّار، وهي في ألطف موضعٍ منك، لا تحرقُك ولا تلتهبُ عليك، وهي أشدُّ حرارةً من النَّار، وإلا فما يذيبُ هذه الأطعمة الغليظة الشديدة جدًّا [3] حتى يجعلها ماءً ذائبًا؟ !

وجَعَل الكبد للتَّخليص وأخذِ صفْو الغذاء وألطفه، ثمَّ رتَّب منها مجاري وطُرقًا يَسُوقُ بها الغذاء إلى كلِّ عضوٍ وعظمٍ وعَصَبٍ ولحم وشَعرٍ وظُفر.

وجَعَل المنافذَ والأبوابَ لإدخال ما ينفعُك وإخراج ما يضرُّك.

وجَعَل الأوعيةَ المختلفةَ خزائنَ تحفظُ مادَّة حياتك؛ فهذه خزانةٌ للطَّعام، وهذه خزانةٌ للحرارة، وهذه خزائنُ للدم [4] ، وجَعَل منها خزائن مؤديات [5] لئلَّا تختلط بالخزائن الأُخر، فجعل خزانةً للمرَّة السَّوداء، وأخرى للمِرَّة الصفراء، وأخرى للبول، وأخرى للمنيِّ.

(1) "من خارج"ليست في (ح، ن) .

(2) (ت) :"تذيبه وتذيب الحمى".

(3) "جدًّا"ليست في (ق، ت) .

(4) (ن) :"خزانة للدم".

(5) كذا في الأصول. ولعلَّها:"مؤديات"، أي: تؤدِّي الدم إلى جهاتٍ أخرى. والجملة معترضة. وقد تكون الكلمة محرفة. أفاده شيخنا الإصلاحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت