فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1709

الحاجةُ إليه، وإنما غَلَب على بعض المدن استعمالُ السُّكَّر حتى هجروا العسلَ واستطابوه عليه ورأوهُ أقلَّ حِدَّةً وحرارةً منه، ولم يعلموا أنَّ من منافع العسل ما فيه من الحِدَّة والحرارة، فإذا لم يوافِق من يستعملُه كَسَرَها بمقابلها فيصيرُ أنفع له من السُّكَّر.

وسنفردُ- إن شاء الله- مقالةً نبيِّنُ فيها فضل العسل على السُّكَّر من طرقٍ عديدةٍ لا تُمنَع، وبراهين كثيرةٍ لا تُدفَع [1] .

ومتى رأيتَ السُّكَّر يجلُو بلغمًا، ويذيبُ خِلْطًا، أو يشفي من داء؟ ! وإنما غايتُه بعض التنفيذ للدَّواء إلى العُروق؛ للطافته وحلاوته.

وأمَّا الشفاءُ الحاصلُ من العسل فقد حرَمه اللهُ الكثيرَ [2] من النَّاس، حتى صاروا يذمُّونه ويخشون غائلتَه من حراراته وحِدَّته. ولا ريب أنَّ كونه شفاءً، وكونَ القرآن شفاءً، والصَّلاةِ شفاءً، وذكرِ الله والإقبال عليه شفاءً = أمرٌ

= يصحُّ مرفوعًا، ولعل ذكر"السّكَّر"فيه من تصرُّف بعض الرواة. وانظر:"فيض القدير" (2/ 448) .

وأمَّا ما في"الصحيح"من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الحلواء والعسل؛ فالمراد بالحلواء كل حُلْوٍ، وإن لم تدخله الصَّنعة، كالفاكهة.

وأصل لفظة"السُّكَّر"فارسيَّةٌ معرَّبة. انظر:"الصحاح" (سكر) ، و"قصد السبيل" (2/ 143) وحاشيته.

(1) لم أقف مِنْ خبرها على شيءٍ عند من بعده؛ فلعله لم يتيسر له ذلك. وراجع ما قدمناه (ص: 588) . ولم أر المصنف تعرَّض للمسألة في غير"زاد المعاد" (4/ 34، 224، 355) . وانظر:"ابن قيم الجوزية" (282) ، و"التقريب لعلوم ابن القيم" (80) ، والإحالةُ فيهما على"شفاء العليل"وهمٌ.

(2) (ت، د، ق، ح) :"لكثير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت