ويكفي من فطنتها ما قصَّ الله سبحانه [1] في كتابه من قولها لجماعة النَّمل- وقد رأت سليمان عليه الصَّلاةُ والسَّلام وجنودَه: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] .
فتكلَّمت بعشرة أنواعٍ من الخطاب في هذه النَّصيحة: النِّداء، والتَّنبيه، والتَّسمية، والأمر، والنَّص، والتَّحذير، والتَّخصيص، والتَّعميم [2] ، والاعتذار.
فاشتملت نصيحتُها مع الاختصار على هذه الأنواع العشرة [3] .
ولذلك أعجبَ سليمانَ قولُها، وتبسَّم ضاحكًا منه، وسأل الله أن يُوزِعَه شُكرَ نعمته عليه لمَّا سمعَ كلامها [4] .
ولا تُستبعَدُ هذه الفطنةُ من أمَّة من الأمم تسبِّحُ بحمد ربها كما في"الصَّحيح" [5] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نزل نبيٌّ من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجَهازه [6] فأُخرِج، ثمَّ أحرقَ قريةَ النَّمل، فأوحى الله إليه: مِنْ أجل أنْ لدغتكَ نملةٌ أحرقتَ أمَّةً من الأمم تسبِّح! ، فهلَّا نملةً واحدة؟ !".
(1) (ح، ن) :"ما نص الله عز وجل".
(2) (ت) :"والتفهيم"بدل"والتعميم". وكذا في (ق) ، ثم أصلحت في طرتها. (د) "والتفهم"، وفي الطرة:"لعله: والتعميم".
(3) والاختصار عاشر الأنواع. وانظر لهذه اللطيفة:"اجتماع الجيوش الإسلامية" (328) ، و"شفاء العليل" (237) ، و"المدهش" (210) ، و"زاد المسير" (6/ 162) .
(4) (ح) :"لما سمع من كلامها".
(5) صحيح البخاري (3019) ، ومسلم (2241) من حديث أبي هريرة.
(6) أي: متاعه ورَحْله.