ممَّن [1] تتناولُ طعامها بيدها [2] جُعل خَطْمُها مشقوقًا من أسفله لتضعَه [3] على العَلَف ثمَّ تَقْضِمَه، وأُعِينَت بالجَحْفَلة - وهي لها كالشَّفَة للإنسان - لِتَقُمَّ [4] بها ما قَرُبَ منها وما بَعُد.
وقد أشكلَت منفعةُ الذَّنَب على بعض النَّاس ولم يهتدِ إليها. وفيها منافعُ عديدة:
فمنها: أنه بمنزلة الطَّبَق على الدُّبر والغطاء على حَيَاها [5] ، يواريهما ويسترُهما.
ومنها: أنَّ ما بين الدُّبر ومَرَاقِّ البطن من الدَّابَّة له وَضَرٌ [6] يجتمعُ عليه الذُّبابُ والبعوض، فيؤذي الدَّابَّة، فجُعِل أذنابُها كالمَذَابِّ لها والمراوح تطردُ به ذلك.
ومنها: أنَّ الدَّابَّة تستريحُ إلى تحريكه وتصريفه يمنةً ويسرة؛ فإنه لما كان قيامُها على الأربع بكلِّ جسمها [7] ، وشُغِلَت قدماها بحَمْل البدن عن التصرُّف والتقلُّب، كان لها في تحريك الذَّنَب راحةٌ ونَشْرَة [8] .
(1) (ت، د) :"مما".
(2) (ح، ن) :"فلما لم تكن الدابة لا تتناول بيدها".
(3) (ض) :"لتقبض".
(4) أي: تتناول. وفي (ق، ن) :"لتتقم". (ت) :"لتقمم". (ر) :"لتقمقم".
(5) الحَيَا والحياء: الفَرْجُ من ذوات الخُفِّ والظِّلف."اللسان".
(6) وهو الوسَخ.
(7) (ر، ض) :"بأسرها".
(8) مهملة في (د) . (ر) :"مسرة". وليست في (ح، ن، ض) . وفي"اللسان" (نشر) :"النَّشرةُ والنسيمُ الذي يحيى الحيوانَ إذا طال عليه الخُمُوم والعفنُ والرُّطوبات ...".