جاءهم سُهيلُ بن عمرو يوم الحديبية قال:"قد سَهُل لكم من أمركم" [1] ، ولما أراد تغييرَ اسم حَزْنٍ بسَهْل [2] ، قال [3] :"لم يَزَل معنى اسمه فيه وفي ذريَّته"، ولما سأل عمرُ بن الخطَّاب الرجلَ عن اسمه واسم أبيه وداره ومنزله فأخبَره أنه جمرةُ بن شهاب، وأنَّ داره بالحَرَّة [4] ، وأنَّ مسكنَه منها ذاتُ لظى، قال له:"أدرِكْ بيتَك فقد احتَرق"؛ فكان كما قال [5] .
وشواهدُ هذا الباب أكثرُ من أن تُذْكَر هاهنا، وهو بابٌ لطيفُ المنزع، شديدُ المناسبة بين الأسماء والمسمَّيات [6] .
وكثيرًا ما أُولعَ النَّاسُ قديمًا وحديثًا بنَعِيق الغراب، واستدلالهم به على البَيْن والاغتراب [7] ، وينسبونها إلى الشُّؤم، ويَنْفِرون منها وتَنْفِر منهم؛ فكان
= إسناده ضعفٌ شديد. وسيأتي تخريجه (ص: 1526) .
(1) أخرجه البخاري (2731) مرسلًا ضمن حديث صلح الحديبية الطويل. وقال ابن حجر في"الفتح، (5/ 342) :"وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباسٍ فيه، لكن له شاهد موصول ..."."
(2) فأبى حَزْنٌ، وقال:"لا أغيِّر اسمًا سمَّانيه أبي". كما في الحديث.
(3) أي: سعيد بن المسيب بن حَزْن. والحديث في البخاري (6910) بلفظ:"فما زالت الحُزونةُ فينا بعد".
(4) في الأصول:"بالحرقة". تحريف. وسيأتي الخبر (ص 1492) .
(5) أخرجه مالك في"الموطأ" (2790) بإسنادٍ منقطع.
وأخرجه معمر في"الجامع" (11/ 43) من وجهٍ آخر، وفيه راوٍ لم يسمَّ. وروي من وجوه أخرى. انظر:"الإصابة" (1/ 539) .
وانظر تعليق ابن عبد البر على الأثر في"الاستذكار" (27/ 236) .
(6) انظر:"زاد المعاد" (2/ 236 - 240) ، و"تحفة المودود" (55، 122) .
(7) انظر:"الحيوان" (2/ 315، 3/ 431 - 443) ، و"ثمار القلوب" (2/ 671) ، =