فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1709

إلى أضعاف أضعاف ذلك مما لا يحصيه العباد.

فسَلِ المعطِّل: من جَعَل هذه المنافعَ والقُوى في هذه النَّباتات والحشائش والحبوب والعُروق؟ ! ومن أعطى كلًّا منها خاصيَّته؟ ! ومن هدى العباد- بل الحيوان- إلى تناول ما ينفعُ منه [1] وتَركِ ما يضرُّ؟ ! ومن فَطَّن لها النَّاسَ [2] والحيوانَ البهيم؟ ! وبأيِّ عقلٍ وتجربةٍ كان يُوقَفُ على ذلك ويُعْرَفُ ما خُلِقَ له- كما زعمَ من قلَّ نصيبُه من التَّوفيق - لولا إنعامُ الذي أعطى كلَّ شيءٍ خَلْقَه ثمَّ هدى؟ !

وهَبْ أنَّ الإنسانَ فَطِنَ لهذه الأشياء بذهنه وتجاربه وفكره وقياسه، فمن الذي فَطَّن لها البهائمَ [3] ، في أشياء كثيرةٍ منها لا يهتدي إليها الإنسان؟ !

حتى صار بعض السِّباع يتداوى من جراحه ببعض تلك العقاقير من النَّبات فيبرَأ [4] ، فمن الذي جَعَله يقصدُ ذلك النَّباتَ دون غيره؟ !

وقد شُوهِد بعض الطير يحتقنُ عند الحُصْرِ بماء البحر، فيسهلُ عليه الخارج [5] ، وبعض الطَّير يتناولُ إذا اعتلَّ شيئًا من النَّبات فتعودُ صحَّتُه [6] .

وقد ذكر الأطبَّاءُ في مبادئ الطِّبِّ في كتبهم من هذا عجائب [7] .

= المعاد" (4/ 285، 288، 306، 400) ."

(1) (ت) :"ينتفع منه".

(2) (د، ق، ت) :"ومن فطن لها من الناس".

(3) (ت) :"لهذه البهائم".

(4) انظر:"شفاء العليل" (254) .

(5) انظر:"شفاء العليل" (251) .

(6) انظر:"الحيوان" (7/ 32) .

(7) انظر:"زاد المعاد" (4/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت