فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1709

تُتَّخَذُ من ثمر كلِّ النَّخيل والأعناب؛ كما قال تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] ، وقال أنسٌ رضي الله عنه:"نَزَل تحريمُ الخمر وما بالمدينة من شراب الأعناب شيءٌ، وإنما كان شرابُ القوم الفضيخَ المتَّخذَ من التَّمر" [1] .

فلو كان نهيُه - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية شجر العنب كَرْمًا لأجل المُسْكِر [2] لم يشبِّه النَخلةَ بالمؤمن؛ لأنَّ المُسْكِرَ يُتَّخَذُ منها، والله أعلم.

الوجهُ السَّادس من وجوه التشبيه: أنَّ النَّخلةَ أصبرُ الشجر على الرياح والجَهْد، وغيرُها من الدَّوْح العِظام تمُيلها الرِّيحُ تارة، وتَقْلَعُها تارة، وتَقْصِفُ أفنانَها، ولا صبرَ لكثيرٍ منها على العطش كصبر النَّخلة [3] ؛ فكذلك المؤمنُ صبورٌ على البلاء لا تُزَعْزِعُه الرياح.

السَّابع: أنَّ النَّخلةَ كلها منفعةٌ لا يسقطُ منها شيءٌ بغير منفعة، فثمرها [4] منفعةٌ، وجِذْعُها فيه من المنافع ما لا يُجْهَلُ للأبنية والسُّقوف وغير ذلك، وسَعَفُها يُسْقَفُ به البيوتُ مكان القَصَب، ويُسْتَرُ به الفُرَجُ [5] والخَلَل، وخُوصُها يُتَّخَذُ منه المَكاتِلُ والزَّنابيلُ وأنواعُ الآنية والحُصُرُ وغيرُها، وليفُها وكَرَبُها فيه من المنافع ما هو معلومٌ عند النَّاس.

(1) أخرجه بنحوه البخاري (2464، 5580) ، ومسلم (1980، 1981) .

(2) (ت) :"السكر".

(3) (ت) :"ولا صبر لها، ولا للمثمر منها على العطش".

(4) (ق) :"فتمرها". (ت) :"فثمرتها".

(5) (ت) :"الفروج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت