فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1709

الشجرةُ من ورقها فَسَدَت الثَّمرةُ ولم يُنتفَع بها.

وانظر كيف جُعِلَت وقايةً لِمَنبِت الثَّمرة الضعيف [1] من اليُبْس، فإذا ذهبَت الثَّمرةُ بقي الورقُ وقايةً لتلك الأفنان الضعيفة من الحرِّ، حتى إذا طَفِئت تلك الجمرةُ ولم يَضُرَّ الأفنانَ عُرْيُها عن ورقها سُلِبَتها [2] لتكتسيَ لباسًا جديدًا أحسنَ منه.

فتبارك الله ربُّ العالمين الذي يعلمُ مَساقِط [3] تلك الأوراق ومَنابِتَها، فلا تخرجُ منها ورقةٌ إلا بإذنه ولا تسقطُ إلا بعلمه، ومع هذا فلو شاهدها العبادُ على كثرتها وتنوُّعها وهي تسبِّحُ بحمد ربها [4] مع الثِّمار والأفنان والأشجار لشاهدوا من جمالها أمرًا آخر، ولرأوا خِلْقَتها بعَيْنٍ أخرى، ولعلموا أنها لشأنٍ عظيمٍ خُلِقَت [5] ، وأنها لم تُخْلَق سُدى.

قال تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] ؛ فالنَّجمُ ما ليس له ساقٌ من النَّبات، والشجرُ ما له ساقٌ [6] ، وكلُّها ساجدةٌ لله مسبِّحةٌ بحمده: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] .

(1) (ن، ح) :"الضعيفة".

(2) (ن، ح) :"سلبها".

(3) (ت، ح، ن) :"ساقط".

(4) (ت) :"بحمد ربها وتقدسه".

(5) كتب فوقها في (د) بخطٍّ دقيق:"أي: للاعتبار".

(6) رُوِي هذا عن ابن عباس، واختاره الطبري (23/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت